المتابعون

بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 23 مارس 2013

القرآن الكريم


قرآن
من ويكيبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث


القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كتاب المسلمين المقدس و هو دستورهم ومصدر شريعتهم. و يؤمن المسلمون بأن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم عن طريق الوحي جبريل. و يسمى الكتاب الذي يكتب فيه القرآن مصحفاً. يعتبر المسلمون دراسة القرآن و تعلمه من أهم العلوم التي يجب عليهم تعلمها فيواظبون على قراءة القرآن و دراسته و تطبيق معانيه طوال حياتهم منذ صغرهم و حتى نهاية حياتهم.

و يعتبر المسلمون احترام القرآن جزء لا يتجزأ من احترامهم لدينهم و لربهم. فللتعامل مع القرآن آداباً يجب أن يلتزم بها المسلم عند سماع أو قراءة القرآن الكريم. و القرآن حسب قناعة المسلمين هو معجزة الإسلام و التي لازالت حسب رأيهم معجزة على مر السنين .

فهرست
[إخفاء]
1 مقدمة
2 أسماء القرآن
3 أدب التعامل مع القرآن
4 نزول القرآن
5 كتابة القرآن وجمعه
6 رسم المصحف وتطوير خطه
7 علوم القرآن
8 القرآن الكريم معجزة
9 النص القرآني
10 سور القرآن الكريم
11 ترجمة القرآن
12 روابط خارجية


[تحرير]

مقدمةجزء من سلسلة

الإسلام


تاريخ الإسلام
العقائد و العبادات

توحيد · الشهادتين
الصلاة · الصوم
الحج · الزكاة
قائمة الشخصيات الإسلامية

محمد بن عبد الله
أبو بكر · عمر بن الخطاب · عثمان بن عفان · علي بن أبي طالب
صحابة · أهل البيت
أنبياء الإسلام
نصوص و تشريعات

القرآن الكريم · حديث نبوي · الشريعة
فقه إسلامي
فرق الإسلام

السنة · الشيعة · الصوفية
مذاهب إسلامية

الحنفية · المالكية · الشافعية · الحنابلة
زيدية · الإثني عشرية· الإسماعيلية
الإباضية
علم الكلام و الفلسفة

المعتزلة· الأشاعرة
حضارة الإسلام

الفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة
أئمة السنة · أئمة الشيعة
الإسلام السياسي · الإسلام الإجتهادي
مساجد

المسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى ·الأزهر
مدن إسلامية

مكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس
النجف الأشرف · كربلاء
انظر أيضا

مصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
ع·ن·ت



القرآن... كتاب أُنزِل من سبع سماوات على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وقد دعى الإسلام المسلمين الى تلاوته باستمرار وعدم هجره والابتعاد عنه وعن تعاليمه.

و القرآن الكريم هو كتاب الله ودستور الأمة الإسلامية وأساس حضارتها وثقافتها، وإليه تعود كل عاداتها وقيمها في كل مجالات الحياة: سياسيا واجتماعيا ولغويا على مر العصور.

أخرج الدارمي عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون فِتَنٌ قلت: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا). هو الذي من قال به صدَق، ومن حكم به عدل، ومن عمِل به أجِر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم".


ولقد سمي القرآن بالمصحف بعد ان تم جمعه في عهد أبو بكر الصديق. وأصل الكلمة هو من كلمة صحف، والصحف معروفة عند العرب بِمَعنى الشيء الذي يكتب فيه من الورق ونحوه، فبناءً على ذلك فالمصحف هو مجموع هذه الصحف المكتوبة.

ولم تكن العرب تعرف لفظ المصحفِ بِمعنى الكتابِ الذي يجمع بين دفتيه صحفاً مكتوبة، إنما أطلق هذا الإسم على القرآن الكريم بعد أن جمعه أبو بكر الصديق فأصبح اسماً له.


والقرآن يناقش مواضيع متعددة تشمل حياة الإنسان كلها وتشمل كل نواحيها. فالدين والدنيا في الإسلام هما كيان واحد لا ينفصلان. فالقرآن يناقش عقيدة المسلم. يدعو الناس الى عبادة الله وطاعته والخضوع له والتفكر في خلقه. ويناقش حقوق الانسان وواجباته تجاه ربه ونفسه ومجتمعه ودينه والكون كله. وقد بين القرآن أن البشر كلهم سواسية لا فرق بينهم مهما اختلفت لغاتها ومستوياتهم الا بتقواهم لله عز وجل، فهذا هو المقياس الذي يميز أي إنسان عند الله عن غيره. وتحدث القرآن بشؤون النظام الاجتماعي للمجتمع المسلم، وكذلك في آداب المسلم وأخلاقه وفي التاريخ وغيرها من المواضيع والمحاور.

و تعتبر تلاوة القرآن والاستماع له والعمل به كلها عبادات يتقرب بها المسلم الى الله ويربي بها روحه ونفسه.

والقرآن مقسم الى ثلاثين جزءاً ويحتوي على 114 سورة. كل سورة مقسمة الى عدد من الآيات. تفتتح كل سور القرآن بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" عدى سورة "التوبة".


[تحرير]

أسماء القرآن

ذكر علماء القرآن والتفسير عدة أسماء للقرآن الكريم سماها له الله عز وجل في القرآن وفي السنة النبوية أشهرها: القرآن، الكتاب، والفرقان. وقد أوصل بعض أهل العلم عدد أسماء القرآن إلى أكثر من تسعين اسماً منها:

القرآن - وهذا الاسم مشتق من القراءة اي انه يتلى ويتعبد به .

الكتاب - وسُمي القرآن "كتاباً" لأن آياته وسوره قد جمعت مكتوبة بين دفتين كالكتاب.

وقد قيل أن في تسمية القرآن بهذين الأسمين حكمة فكون القرآن مقروء ومكتوب فهذه إشارة إلهية لحفظ الله عز وجل للقرآن في الصدور وفي السطور. وكما قال الشيخ عب الله دراز "فلا ثقة بحفظ حافظ حتى يوافق حفظه الرسم المجمع عليه، ولا ثقة بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو ثابت عند حفاظ الأسانيد".

الفرقان - وهذا الاسم مشتق من الفعل "فرق" ويعني الفصل والتفرقة بين الأمور، والقرآن سمي "فرقاناً" لأنه فرَّق بين الحق والباطل.

ومن أسماؤه ايضاً: الذكر، والنور، والموعظة وغيرها من الاسماء المشتقة من آيات القرآن نفسها أو من الاحاديث.

وكذلك لكل سورة في القرآن الكريم اسم خاص بها، ولبعض السور اكثر من اسم حتى أن سورة "الحمد" المباركة لها اكثر من "20" اسماً منها: الفاتحة، أم الكتاب، السبع المثاني، الكافية، الشافية وغير ذلك.
[تحرير]

أدب التعامل مع القرآن

يؤمن المسلم بأن القرآن هو كتاب الله المقدس وأن له شرفاً كبيراً ولذلك كان واجباً على المسلم التعامل مع القرآن بأدب ووقار وأن يراعي الأدب مع الله وكتابه. ولهذا كان المسلم اضافة إلى أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويلتزم بآدابه والتخلق بأخلاقه، فإنه يلتزم عند تلاوته بعدة آداب منها منها ما هو ظاهر بدني ومنها ما هو خفي باطني.


فالآداب الظاهرة منها:
قراءة القرآن على طهارة
استقبال القبلة والجلوس في أدب واحترام
قراءته بترتيل دون اسراع، ولا يجوز قراءته في أقل من ثلاثة ليالي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفقهه"
التزام الخشوع عن قراءة القرآن
تحسين الصوت في التلاوة لقول النبي: "زينوا القرآن بأصواتكم"
اتباع اوامر القرآن واجتناب نواهيه والتحلي بآدابه التي أمر الله بها في القرآن


أما الآداب الباطنة فمنها:
حضور القلب عند التلاوة
التدبر والتفكر بالمعاني القرآنية التي تتلى
الاتصاف بصفات أهل القرآن والتحلي بأخلاقهم كما قال عبدالله بن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون.
تقوى الله وخشيته والبعد عن المعاصي فقد قال الإمام الشافعي عن شكواه من سوء حفظه:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصــــــي

وأعلــمني بان العلــــم نــور *** ونور اللـــــــه لا يهدى لعاصي



وكما أن لقارئ القرآن آداباً يلتزم بها فإن لمستمعه آداب يجب ان يراعيها. فاضافة الى وجوب الجلوس بأدب ووقار والتأمل في معاني القرآن فلا يجب على المستمع أن ينشغل بالحديث واللهو لأن للاستماع أهمية قصوى. قال تعالى:

"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" (الأعراف 204).
[تحرير]

نزول القرآن

نزل القرآن على فترات متقطة ولم ينزل مرة واحدة بل استمر نزوله اكثر من عشرين عاماً. قال تعالى: "وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً" (الإسراء:106)


ولنزول القرآن مفرقاً حِكم عديدة منها:

1. تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم لمواجهة ما يلاقيه من قومه، قال تعالى: "كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً" (الفرقان:32)

2. الرد على الشبهات التي يختلقها المشركين ودحض حججهم أولاً بأول، قال تعالى: "ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً" (الفرقان:33)

3. تيسير حفظه وفهمه على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه. قال تعالى: "وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مُكثٍ ونزلناه تنـزيلاً" (الإسراء:106) وفي قوله تعالى: "ورتلناه ترتيلاً" إشارة إلى أن تنزيله شيئاً فشيئاً ليتيسر الحفظ والفهم والعمل بمقتضاه.

4. التدرج بالصحابة والأمة آنذاك في تطبيق أحكام القرآن، فليس من السهل على الإنسان التخلي عما اعتاده من عادات وتقاليد قد تكون مخالفة للقيم والعادات الإسلامية مثل شرب الخمر.


أما المقدار الذي الذي كان ينزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهر من الأحاديث النبوية أنه كان ينزل على حسب الحاجة. أما بداية الوحي، فإن أول ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات هو بداية سورة العلق وهي قوله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ". وذلك في غار حراء حيث كان النبي يتعبد ويختلي بنفسه.

وقد كان هذا في السابع عشر من رمضان، قال ابن كثير في البداية والنهاية "كان ابتداء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل من الرابع والعشرين". وقد اختلف بأي يوم بالتحديد بدأ نزول الوحي لكنه متفق على أنه في أواخر رمضان.


ومن عقيدة المسلم وايمانه بالقرآن أن يؤمن أن جبريل عليه السلام نزل بألفاظ القرآن كلها وأن القرآن كله هو كلام الله سبحانه ولا دخل لجبريل ولا للرسول عليه الصلاة والسلام فيها ولا في ترتيبها بل هي كما قال تعالى: "كتاب أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير" (هود:1)
[تحرير]

كتابة القرآن وجمعه


نسخة أندلسية من القرآن تعود للقرن الثاني عشر الميلادي

أولاً: حفظ القرآن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام

إن من مميزات الأمة الإسلامية أن كتابها قد حفظ عن ظهر قلب على خلاف بقية الأمم السابقة. وقد كان في ذلك سبباً من أسباب حفظ القرآن من التحريف والتغيير على مر العصور. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحث الصحابة على حفظ القرآن حتى أنه كان يتعاهد كل من يدخل الإسلام ويدفعه إلى أحد المسلمين يعلمه القرآن. يروى عن عبادة بن الصامت قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُشغَل، فإذا قَدِمَ رجل مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن " رواه أحمد . ولقد حفظ عدد كبير من الصحابة القرآن منهم: الخلفاء الراشدين، طلحة، سعد، ابن مسعود وغيرهم من الصحابة.

ثم إن النبي لم يكتفي بحفظ الصحابة للقرآن عن ظهر قلب، بل أمرهم أن يكتبوه ويدونوه لحمايته من الضياع والتغيير. وبذلك تحقق حفظ القرآن في الصدور وفي السطور. وقد كان أمر النبي في البداية ألا يكتب الصحابة شيئاً الا القرآن حتى لا يختلط بغيره من الكلام. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" (رواه مسلم). قال النووي تعليقاً على هذا الحديث: "وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في كتابته".

وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملون في كتابة القرآن ما تيسر لهم وما توفر في بيئتهم من أدوات لذلك، فكانوا يستعملون الجلود والعظام والألواح والحجارة ونحوها، كأدوات للكتابة. وبقي القرآن مكتوباً على هذه الأشياء محفوظاً عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يجمع في مصحف في عهده صلى الله عليه وسلم.

أما عن حكمة عدم جمعه في عهد النبي، فقد قال العلماء في ذلك:

1. أنه لم يوجد داع من جمعه في مصحف واحد كما على عهد الخلافة بعد وفاة النبي.

2. أن القرآن نزل مفرقاً على فترات مختلفة، ولم ينزل بترتيب المصحف، ثم إن بعض الآيات نزلت ناسخة لما قبلها. ولو جمع القرآن على عهد النبي في مصحف واحد لكان وجب تغير المصاحف كلها كلما نزلت آية أو سورة.


ثانياً: جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق

أما جمع القرآن في مصحف واحد فقد تمت للمرة الأولى في عهد أبو بكر الصديق بعد ان توفي النبي عليه الصلاة والسلام. فبعد غزوة اليمامة التي قتل فيها الكثير من الصحابة وكان معظمهم من حفاظ القرآن، جاء عمر بن الخطاب الى أبي بكر الصديق وطلب منه أن يجمع القرآن في مكان واحد حتى لا يضيع بعد وفاة الحفاظ.

فقام أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت لما رأى في زيد من الصفات تؤهله لمثل هذه الوظيفة ومنها كونه من حفاظ القرآن ومن كتابه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد شهد زيد مع النبي العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته. ثم إن زيد قد عرف بذكائه وشدة ورعه وأمانته وكمال خلقه.

روى البخاري في صحيحه عن زيد أنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري.

واتفق أهل العلم أن الصحابة كان لديهم مصاحف كتبوا فيها القرآن أو بعضه، قبل جمع أبي بكر لها، إلا أن هذه المصاحف كانت جهوداً فردية لم تنال ما ناله مصحف الصدٌيق من دقة البحث والتحري وبلوغه حد التواتر والاجماع من الصحابة.

ثم بدأ زيد بجمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وأعانه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة. واتبع الصحابة طريقة دقيقة وضعها أبو بكر وعمر لحفظ القرآن من الخطأ، فلم يكتف الصحابة بما حفظوه في قلوبهم ولا بما كتبت أيديهم ولا بما سمعوا بآذانهم بل جعلوا يتتبعون القرآن واعتمدوا في جمعه على مصدرين أثنين أحدهما ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني ما كان محفوظا في صدور الرجال. وبلغت مبالغتهم في الحيطة والحذر أنهم لم يقبلوا شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وبذلك اخذ مصحف ابو بكر الصفحة الجماعية واتفق الصحابة كلهم عليه ونال قبولهم فكان جمعهم له على اكمل وجه واتمه.


ثالثاً: توحيد المصحف في عهد عثمان

وبقي القرآن على ما هو عليه في عهد أبي بكر إلى عهد عثمان. إلا أن القرآن كان قد نزل على النبي عليه الصلاة والسلام بسبعة أحرف(أي بسبعة لهجات) ليسهل على القبائل فهمه واستيعابه.

ثم في سنة 25 هجرية، وفي خلافة عثمان بن عفان، رأى الصحابة أنه بعد الفتوحات الإسلامية، بدأ أهل العراق والشام وبعض الأمصار بالاختلاف حول القراءة الصحيحة للقرآن فكان يكفّر بعضهم بعضاً. فقام عثمان بتشكيل لجنة من كَتَبَة الوحي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجميع القرآن وأمرهم بجعل نسخة واحدة موحدة ومدققة على أساس القراءة الثابتة والمتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قراءة أهل مكة.

عن أنس بن مالك: أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. (رواه بخاري)

وسمي هذا المصحف بمصحف عثمان او مصحف الإمام، ولم يبق سوى هذا المصحف منذ عهده. وهي النسخة التي تطبع حاليا بالرسم العثماني في كل أنحاء العالم الإسلامي.


[تحرير]

رسم المصحف وتطوير خطه


وضع العلماء علامات ترقيم تبين للقارئ كيفية قراءة القرآن بطريقة صحيحة وقد فرض على المسلمين تعلم الطريقة الصحيحة لقراءة القرآن

المقصود بـ "رسم المصحف " هو الخط أو الطريقة التي كتبت فيها حروف المصحفة وفقاً للمصاحف العثمانية. إن القرآن في عهد النبي وفي عهد عثمان كذلك لم يكن مكتوباً بنفس الطريقة التي نراها اليوم ، فقد كانت الكتابة آنذاك خالية من التشكيل والنقط، ومعتمدة على السليقة العربية التي لا تحتاج لهذا التشكيل. ولم يتغير هذا الحال الى ان بدأت الفتوحات واختلط العرب بالعجم، وبدأ غير الناطقين بالعربية يقعون في أخطاء في قراءته. فكان من الضروري كتابة المصحف بالتشكيل والنقاط حفاظاً عليه من أن يُقرأ بطريقة غير صحيحة.

وكان التابعي أبو الأسود الدؤلي أول من وضع ضوابط اللسان العربي، وقام بتشكيل القرآن الكريم بأمر من علي بن أبي طالب. وجعل آنئذ علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وعلامة الكسرة نقطة أسفله، وعلامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين. و أعانه في ذلك بعض العلماء، من بينهم الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان أول من صنف كتاباً في رسم نقط الحروف وعلاماتها، وهو أول من وضع الهمزة والتشديد وغيرها من علامات الضبط، ثم دوّن علم النحو ليكون ضابطاً للقرآن ليقرأ بشكل سليم لا يخل بمعناه.

ثم بعد ذلك مر المصحف في طور التجديد والتحسين على مر العصور ،وفي نهاية القرن الهجري الثالث، كان الرسم القرآني قد بلغ ذروته من الجودة والحسن والضبط، حتى استقر المصحف على الشكل الذي نراه عليه اليوم من الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة التي تعين على تلاوة القرآن تلاوة واضحة جيدة واتباع قواعد التجويد.


[تحرير]

علوم القرآن

منذ بداية نزول القرآن وانشغال المسلمين البالغ به وبتعلمه، بدأت حوله عدة علوم ومعارف، منها ما كان هدفه تفسير القرآن والوقوف على معانيه، ومنها ما اختص بالطريقة الصحيحة لتلاوته وغيرها من العلوم التي قامت حول القرآن وفي خدمته.

وعلوم القرآن كثيرة ومتنوعة. وكان قراء الصحابة هم الأوائل في معرفة علوم القرآن، ومعرفةً بالناسخ والمنسوخ، وبأسباب النزول، ومعرفة الفواصل والوقف، وكل ما هو توقيفي من علوم القرآن. وخلال فترات التاريخ الإسلامي برز في كل عصر علماء اختصوا في مجال من محالات علوم القرآن، فألفوا في مختلف فنون هذا العلم.

فمنذ عهد النبي والصحابة يستفتسرون منه عما اشكل عليهم من معاني القرآن، واستمروا يتناقلون هذه المعاني بينهم لتفاوت قدرتهم على الفهم وتفاوت ملازمتهم للنبي، وبذلك بدأ علم تفسير القرآن. والذي روي عن هؤلاء الصحابة والتابعين لا يتناول علم التفسير فحسب، بل يشمل أيضاً علوماً اخرى منها علم غريب القرآن وعلم اسباب النزول وعلم المكي والمدني وعلم الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم. وقد كتب العديد من المفسرين مصنفات في تفسير القرآن منهم الطبري والترمذي وإبن كثير(سنة)، والزمخشري(معتزلة)، ومحمد حسين الطباطبائي(شيعة).

وبعد جمع عثمان للقرآن في مصحف واحد، وسمي بالمصحف العثماني، وسميت كتابته بالرسم العثماني، بدأ الاهتمام بـ "علم الرسم القرآني". وفي خلافة علي عندما وضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو صيانه لسلامة النطق و ضبطً القرآن الكريم، بدأ علم "إعراب القرآن". ومع ابتعادنا عن اللغة العربية، ظهرت الحاجة لظهور علوم اخرى تتعلق بتلاوة القرآن تلاوة صحيحة، فظهر علم التجويد وأحكام القرآن.

وبهذا استمر اهتمام المسلمين بالقرآن وبعلومه حتى يومنا هذا، فظهرت علوم اخرى مثل علم إعجاز القرآن. ومع انتشار الاسلام والفتوحات الاسلامية ووصول الاسلام الى شتى انحاء العالم، ظهرت الحاجة الى ترجمة القرآن وترجمة علومه، فظهر علم الترجمة. ومازال القرآن نبعاً للمزيد من هذه العلوم لمن أراد ان يبحث في خيراته ويتأمل في عجائبه واعجازه.
[تحرير]

القرآن الكريم معجزة


يتعلم المسلمين القرآن منذ صغرهم وحتى آخر عمرهم.

قال تعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الإسراء: 88)


فالقرآن هو معجزة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم. والمعجزة هي حدث لا يمكن تفسيره حسب قوانين الطبيعة. وهذا الحدث إنما هو تحدي للبشر المعارضين لأمر الدعوة لاثبات صدقها وأنها من عند الله.

والبشر بطبيعتهم كلما جاءهم نبي طلبوا منه معجزة كدليل على صدق نبوته. وكذلك عندما بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال قومه: " وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ" (العنكبوت: 50).

وإن من حكمة الله أنه كلما أعطى رسولاً معجزة كانت موافقة للمجال الذي برز فيه قوم هذا النبي وتمكنوا منه. فقوم عيسى عليه السلام كانوا مهرة بالطب فكانت كذلك معجزة عيسى عليه السلام بأنه يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص فكانت معجزته أقدر من قدرتهم. وقوم موسى امتازوا بالسحر، فجاءت معجزته مبطلة لهذا السحر، فألقى العصى فأصبحت ثعباناً يلتقط سحرهم، وكذلك كانت معجزة كل نبي في مجال امتياز قومه. والعرب في الجاهلية قبل الإسلام قد عُرفوا بفصاحة اللسان، وقدرتهم على الشعر، فقد كانوا مولعين بالفصاحة والبلاغة والجمال اللغوي ولهم معلقاتهم الشعرية والنثرية وكانت البلاغة العربية ذات شأن.


فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت معجزته كتاب فيه من البلاغة والفصاحة وجمال الاسلوب اللغوي ما عجز فطاحلة العرب من الرد عليه والاتيان بمثله حتى عندما دعاهم لذلك بقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. (البقرة 23) وقال: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. (الطور 33-34)


فالقرآن معجزة لغوية عجز عن الرد عليها الى اليوم كل البشر. وليس ذلك فحسب، بل القرآن فيه من المعجزات ما عجز البشر عن الرد عليه. فالناظرين الى القرآن قد وجدوا فيه من الاعجاز العلمي والطبي ما تركهم مبهورين، وقد أيقنوا أن مثل هذا الكتاب لا يمكن الا ان يكون من عند الله لان الكم العلمي الموجود فيه لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن لبشر ان يعرفه وقت نزول القرآن، بل بعضها أشياء اكتشفها العلم حديثاً. للمزيد عن الاعجاز العلمي في القرآن راجع موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن الموجودة ضمن الروابط الخارجية.


[تحرير]

النص القرآني

يتكون القرآن الكريم من 114 سورة منها ما نزل بعد الهجرة الى المدينة وتسمى سوراً مدنية (وهي 28 سورة) ومنها ما نزل قبل الهجرة وتسمى سوراً مكية (وهي 86 سورة).


عدد آيات القرآن الكريم مختلف فيه كما أورد جلال الدين السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن نقلاً عن مصادر عدة. و و وفقاً لما ذكره السيوطي في كتابه فإن عدد آي القرآن يزيد على 6000 ولكن ما زاد عن ذلك ففيه خلاف يقول السيوطي في الإتقان "قال الداني‏:‏ أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك فمنهم من لم يزد ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس وعشرون وقيل وست وثلاثون" . كما أن أعداد آيات كل سورة مختلف و سبب ذلك أن هناك من يجمع إيتين في إية أو العكس و كما ورد في نص الإتقان في علوم القرآن. على ذلك فإن أعداد آيات السور الممكنة هي كما يلي:ترتيب السورة السورة عدد الآيات ترتيب السورة السورة عدد الآيات ترتيب السورة السورة عدد الآيات
1 الفاتحة 7 39 الزمر 75 77 المرسلات 50
2 البقرة 286 40 غافر 85 78 النبأ 40
3 آل عمران 200 41 فصلت 54 79 النازعات 46
4 النساء 176 42 الشورى 53 80 عبس 42
5 المائدة 120 43 الزخرف‏ 89 81 التكوير 29
6 الأنعام 165 44 الدخان 59 82 الانفطار 19
7 الأعراف 206 45 الجاثية 37 83 المطففين 36
8 الأنفال 75 46 الأحقاف 35 84 الإنشقاق 25
9 التوبة 129 47 محمد 38 85 البروج 22
10 يونس 109 48 الفتح 29 86 الطارق 17
11 هود 123 49 الحجرات 18 87 الأعلى 19
12 يوسف 111 50 ق 45 88 الغاشية 26
13 الرعد 43 51 الذاريات 60 89 الفجر 30
14 إبراهيم 52 52 الطور 49 90 البلد 20
15 الحجر 99 53 النجم 62 91 الشمس 15
16 النحل 128 54 القمر 55 92 الليل 21
17 الإسراء 111 55 الرحمن 78 ‏ 93 الضحى 11
18 الكهف 110 56 الواقعة 96 94 الشرح 8
19 مريم 98 57 الحديد 29 95 التين 8
20 طه 135 58 المجادلة 22 96 العلق 19
21 الأنبياء 112 59 الحشر 24 97 القدر 5
22 الحج 78 60 الممتحنة 13 98 البينة 8
23 المؤمنون 118 61 الصف 14 99 الزلزلة 8‏
24 النور 64 62 الجمعة 11 100 العاديات 11
25 الفرقان 77 63 المنافقون 11 101 القارعة 11
26 الشعراء 227 64 التغابن 18 102 التكاثر 8
27 النمل 93 65 الطلاق 12 103 العصر 3
28 القصص 88 66 التحريم 12 104 الهمزة 9
29 العنكبوت 69 67 الملك 30 105 الفيل 5
30 الروم 60 68 القلم 52 106 قريش 4
31 لقمان 34 69 الحاقة 52 107 الماعون 7
32 السجدة 30 70 المعارج 44 108 الكوثر 3
33 الأحزاب 73 71 نوح 28 109 الكافرون 6
34 سبأ 54 72 الجن 28 110 النصر 3
35 فاطر 45 73 المزمل 20 111 المسد 5
36 يس 83 74 المدثر 56 112 الإخلاص 4
37 الصافات 182 75 القيامة 40 113 الفلق 5
38 ص 88 76 الإنسان 31 114 الناس 6‏



ولكن ليس معنى الاختلاف في عدد آيات القرآن أن القرآن قد حدث فيه شيء من التغيير ولكن كان البعض يضع آيتان في آيه والعكس لذلك يؤمن المسلمون أن الله حفظ هذا الكتاب من الضياع او الإضافة والنقصان كما ورد في سورة الحجر "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون". يستمد المسلمون من القران الكريم تشريعهم ويحكم القران مجرى حياة المسلم وتأتي السنة النبوية في المرتبة الثانية في التشريع لدى المسلمين.

أما محتوى النص القرآن فإن القرآن شامل لجميع مجالات الحياة وفيه من الحِكم ما يُمَكّن المسلم من أن ينظم كل حياته سواءً الاجتماعية او الدينية او العائلية وحتى الاقتصادية وفقاً للنظام الذي نزل به القرآن. والقرآن يناقش امور الشريعة والعقيدة ويذكر من قصص الأنبياء والأولين ما فيه من العبر والحكم التي يتعلم منها الانسان كيف يواجه المشكلات وكيف يتحلى بالصفات الحميدة. كما يناقش مواضيع العبادة ويوضح الطريقة المثلى التي يجب ان نعبد الله بها. كما يوضح الطريق المستقيم الذي يؤدي بصاحبه الى الجنة ويبين عاقبة المكذبين والجاحدين بالله عز وجل.
[تحرير]

سور القرآن الكريم

مقالة رئيسية:سورة

لكل سورة من سور القرآن طابع خاص وموضوع معين وقضية تناقشها. ولكل سورة خصائص واضحة يمكن للمتأمل في السور رؤيتها والانتباه لها. والسورة هي وحدة متكاملة في القرآن. ولكل سورة اسم خاص بها وبعض السور لها اكثر من اسم متعارف عليه.

وأطول السور سورة البقرة وأقصرها سورة الكوثر.

تحتوي (15) من سور القرآن الكريم على سجدة ، (4) منها واجبة وذلك في سور "حم فصلت" و"حم السجدة" والنجم والعلق و (11) مستحبة في سور الاعراف والنحل ومريم والحجّ- سجدتان- والنّمل والانشقاق والرّعد والاسراء والفرقان وص.
[تحرير]

ترجمة القرآن

تمت ترجمة القرآن إلى العديد من اللغات ، ولكن هذه الترجمات لا تعتبر مقدسة عند المسلمين ، فقدسية النص القرآني مرتبطة باللغة التي انزل فيها وهي العربية ، وتعتبر الترجمات ترجمات تفسيرية لا أكثر . کما کتب «ابوالمظفر شهفور اسفرایني» فی «تاج التراجم» و «سرخسي» في «المبسوط» اول من ترجم جزء من القرآن بأذن رسول الله صلي الله علیه وسلم، وكان روبرت من كوتين اول من ترجم القرآن إلى اللاتينية وذلك عام 1143 للميلاد.

وفيما يلي ذكر لبعض التراجم واعدادها: (علما أن منها ما هو كامل و منها ما هو ناقص)
اللغة الفارسية، اکثر من ستّين تراجم.
اللغة الاراكنية ، ترجمة واحدة.
اللغة السويدية، ست تراجم.
اللغة الافريقية، ست تراجم.
اللغة الالبانية ، ترجمتان.
لغة الخميادو اللغة القديمة لاسبانيا خمس وثلاثون ترجمة.
اللغة الالمانية ، اثنان واربعون ترجمة.
اللغة الانجليزية، سبع وخمسون ترجمة.
اللغة الاوكرانية ، ترجمة واحدة.
اللغة لغة الإسبرانتو ، ترجمة واحدة.
اللغة البرتغالية ، اربع تراجم.
اللغة البلغارية ، ترجمتان.
لغة البوسناق، ثلاث عشر ترجمة.
اللغة البولندية ، عشر تراجم.
اللغة البوهيمية ، ثلاث تراجم.
اللغة التركية ، ست وثمانون ترجمة.
اللغة الدانماركية ، ثلاث تراجم.
اللغة الروسية ، احدى عشر ترجمة.
اللغة الرومانية (لغة) ، ترجمة واحدة.
اللغة الايطالية ، احدى عشر ترجمة.
اللغة الفرنسية ، ثلاث وثلاثون ترجمة.
اللغة الفنلندية ، ترجمة واحدة.
اللغة اللاتينية ، اثنان واربعون ترجمة. اقرأ نصا ذا علاقة بالقرآن الكريم في ويكي مصدر، مستودع النصوص المجانية.



[تحرير]

روابط خارجية
موقع القرآن الكريم لعرض نصوص الآيات والأستماع والتحفيظ و البحث
القرآن مقسم الى صفحات يسهل الاستماع لها للحفظ
القران من طريق الاسلام وأشياء اخرى موقع لأهل السنة
موسوعة حضارة العالم أنشأهاأحمد محمد عوف
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
القران من صوت القرآن الحكيم
القرآن الكريم تعريفات ومصطلحات وأرقام واسماء
القرآن الكريم تعريفات ومصطلحات وأرقام واسماء
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة
موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن للدكتور زغلول النجار
القرآن
موسوعة القرآن الكريم في قصيمي نت
تمّ الاسترجاع من "http://ar.wikipedia.org/wiki/قرآن"

تصنيفات الصفحة: قرآن | كتب إسلامية | كتب مقدسة
معاينة
مقالة
ناقش هذه الصفحة
عدل هذه الصفحة
تاريخ الصفحة
Personal tools
دخول / تسجيل
الموسوعة
الصفحة الرئيسية
الأحداث الجارية
أحدث التغييرات
أحدث التغيرات الأساسية
تصفح
المواضيع
أبجدي
بوابات
صفحة عشوائية
المشاركة و المساعدة
بوابة المجتمع
مساعدة
الميدان
التبرعات
بحث
   
أدوات
ماذا يرتبط هنا؟
تغييرات ذات علاقة
تحميل ملف
الصفحات الخاصّة
نسخة للطباعة
وصلة دائمة
استشهد بهذه المقالة
لغات أخرى
Afrikaans
Azərbaycan
Български
বাংলা
Bosanski
Català
Česky
Чăвашла
Dansk
Deutsch
Ελληνικά
English
Esperanto
Español
Eesti
Euskara
فارسی
Suomi
Français
Gaeilge
Galego
עברית
हिन्दी
Hrvatski
Magyar
Interlingua
Bahasa Indonesia
Ilokano
Íslenska
Italiano
日本語
한국어
Kurdî / كوردي
Latina
Lëtzebuergesch
Bahasa Melayu
Nederlands
Norsk (nynorsk)
Norsk (bokmål)
Polski
Português
Română
Русский
Sicilianu
Srpskohrvatski / Српскохрватски
Simple English
Slovenčina
Slovenščina
Shqip
Српски / Srpski
Basa Sunda
Svenska
Kiswahili
தமிழ்
ไทย
Türkçe
Tatarça
Українська
اردو
中文


آخر تعديل لهذه الصفحة كان في 08:19, 5 أكتوبر 2006.
محتويات هذه الصفحة منشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة (اقرأ حقوق التأليف والنشر للحصول على التفاصيل).
سياسة الخصوصية
عن ويكيبيديا
عدم مسؤولية

القرآن الكريم


قرآن
من ويكيبيديا, الموسوعة الحره
اذهب إلى: تصفح, بحث


القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كتاب المسلمين المقدس و هو دستورهم ومصدر شريعتهم. و يؤمن المسلمون بأن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم عن طريق الوحي جبريل. و يسمى الكتاب الذي يكتب فيه القرآن مصحفاً. يعتبر المسلمون دراسة القرآن و تعلمه من أهم العلوم التي يجب عليهم تعلمها فيواظبون على قراءة القرآن و دراسته و تطبيق معانيه طوال حياتهم منذ صغرهم و حتى نهاية حياتهم.

و يعتبر المسلمون احترام القرآن جزء لا يتجزأ من احترامهم لدينهم و لربهم. فللتعامل مع القرآن آداباً يجب أن يلتزم بها المسلم عند سماع أو قراءة القرآن الكريم. و القرآن حسب قناعة المسلمين هو معجزة الإسلام و التي لازالت حسب رأيهم معجزة على مر السنين .

فهرست
[إخفاء]
1 مقدمة
2 أسماء القرآن
3 أدب التعامل مع القرآن
4 نزول القرآن
5 كتابة القرآن وجمعه
6 رسم المصحف وتطوير خطه
7 علوم القرآن
8 القرآن الكريم معجزة
9 النص القرآني
10 سور القرآن الكريم
11 ترجمة القرآن
12 روابط خارجية


[تحرير]

مقدمةجزء من سلسلة

الإسلام


تاريخ الإسلام
العقائد و العبادات

توحيد · الشهادتين
الصلاة · الصوم
الحج · الزكاة
قائمة الشخصيات الإسلامية

محمد بن عبد الله
أبو بكر · عمر بن الخطاب · عثمان بن عفان · علي بن أبي طالب
صحابة · أهل البيت
أنبياء الإسلام
نصوص و تشريعات

القرآن الكريم · حديث نبوي · الشريعة
فقه إسلامي
فرق الإسلام

السنة · الشيعة · الصوفية
مذاهب إسلامية

الحنفية · المالكية · الشافعية · الحنابلة
زيدية · الإثني عشرية· الإسماعيلية
الإباضية
علم الكلام و الفلسفة

المعتزلة· الأشاعرة
حضارة الإسلام

الفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة
أئمة السنة · أئمة الشيعة
الإسلام السياسي · الإسلام الإجتهادي
مساجد

المسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى ·الأزهر
مدن إسلامية

مكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس
النجف الأشرف · كربلاء
انظر أيضا

مصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
ع·ن·ت



القرآن... كتاب أُنزِل من سبع سماوات على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وقد دعى الإسلام المسلمين الى تلاوته باستمرار وعدم هجره والابتعاد عنه وعن تعاليمه.

و القرآن الكريم هو كتاب الله ودستور الأمة الإسلامية وأساس حضارتها وثقافتها، وإليه تعود كل عاداتها وقيمها في كل مجالات الحياة: سياسيا واجتماعيا ولغويا على مر العصور.

أخرج الدارمي عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون فِتَنٌ قلت: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا). هو الذي من قال به صدَق، ومن حكم به عدل، ومن عمِل به أجِر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم".


ولقد سمي القرآن بالمصحف بعد ان تم جمعه في عهد أبو بكر الصديق. وأصل الكلمة هو من كلمة صحف، والصحف معروفة عند العرب بِمَعنى الشيء الذي يكتب فيه من الورق ونحوه، فبناءً على ذلك فالمصحف هو مجموع هذه الصحف المكتوبة.

ولم تكن العرب تعرف لفظ المصحفِ بِمعنى الكتابِ الذي يجمع بين دفتيه صحفاً مكتوبة، إنما أطلق هذا الإسم على القرآن الكريم بعد أن جمعه أبو بكر الصديق فأصبح اسماً له.


والقرآن يناقش مواضيع متعددة تشمل حياة الإنسان كلها وتشمل كل نواحيها. فالدين والدنيا في الإسلام هما كيان واحد لا ينفصلان. فالقرآن يناقش عقيدة المسلم. يدعو الناس الى عبادة الله وطاعته والخضوع له والتفكر في خلقه. ويناقش حقوق الانسان وواجباته تجاه ربه ونفسه ومجتمعه ودينه والكون كله. وقد بين القرآن أن البشر كلهم سواسية لا فرق بينهم مهما اختلفت لغاتها ومستوياتهم الا بتقواهم لله عز وجل، فهذا هو المقياس الذي يميز أي إنسان عند الله عن غيره. وتحدث القرآن بشؤون النظام الاجتماعي للمجتمع المسلم، وكذلك في آداب المسلم وأخلاقه وفي التاريخ وغيرها من المواضيع والمحاور.

و تعتبر تلاوة القرآن والاستماع له والعمل به كلها عبادات يتقرب بها المسلم الى الله ويربي بها روحه ونفسه.

والقرآن مقسم الى ثلاثين جزءاً ويحتوي على 114 سورة. كل سورة مقسمة الى عدد من الآيات. تفتتح كل سور القرآن بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" عدى سورة "التوبة".


[تحرير]

أسماء القرآن

ذكر علماء القرآن والتفسير عدة أسماء للقرآن الكريم سماها له الله عز وجل في القرآن وفي السنة النبوية أشهرها: القرآن، الكتاب، والفرقان. وقد أوصل بعض أهل العلم عدد أسماء القرآن إلى أكثر من تسعين اسماً منها:

القرآن - وهذا الاسم مشتق من القراءة اي انه يتلى ويتعبد به .

الكتاب - وسُمي القرآن "كتاباً" لأن آياته وسوره قد جمعت مكتوبة بين دفتين كالكتاب.

وقد قيل أن في تسمية القرآن بهذين الأسمين حكمة فكون القرآن مقروء ومكتوب فهذه إشارة إلهية لحفظ الله عز وجل للقرآن في الصدور وفي السطور. وكما قال الشيخ عب الله دراز "فلا ثقة بحفظ حافظ حتى يوافق حفظه الرسم المجمع عليه، ولا ثقة بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو ثابت عند حفاظ الأسانيد".

الفرقان - وهذا الاسم مشتق من الفعل "فرق" ويعني الفصل والتفرقة بين الأمور، والقرآن سمي "فرقاناً" لأنه فرَّق بين الحق والباطل.

ومن أسماؤه ايضاً: الذكر، والنور، والموعظة وغيرها من الاسماء المشتقة من آيات القرآن نفسها أو من الاحاديث.

وكذلك لكل سورة في القرآن الكريم اسم خاص بها، ولبعض السور اكثر من اسم حتى أن سورة "الحمد" المباركة لها اكثر من "20" اسماً منها: الفاتحة، أم الكتاب، السبع المثاني، الكافية، الشافية وغير ذلك.
[تحرير]

أدب التعامل مع القرآن

يؤمن المسلم بأن القرآن هو كتاب الله المقدس وأن له شرفاً كبيراً ولذلك كان واجباً على المسلم التعامل مع القرآن بأدب ووقار وأن يراعي الأدب مع الله وكتابه. ولهذا كان المسلم اضافة إلى أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويلتزم بآدابه والتخلق بأخلاقه، فإنه يلتزم عند تلاوته بعدة آداب منها منها ما هو ظاهر بدني ومنها ما هو خفي باطني.


فالآداب الظاهرة منها:
قراءة القرآن على طهارة
استقبال القبلة والجلوس في أدب واحترام
قراءته بترتيل دون اسراع، ولا يجوز قراءته في أقل من ثلاثة ليالي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفقهه"
التزام الخشوع عن قراءة القرآن
تحسين الصوت في التلاوة لقول النبي: "زينوا القرآن بأصواتكم"
اتباع اوامر القرآن واجتناب نواهيه والتحلي بآدابه التي أمر الله بها في القرآن


أما الآداب الباطنة فمنها:
حضور القلب عند التلاوة
التدبر والتفكر بالمعاني القرآنية التي تتلى
الاتصاف بصفات أهل القرآن والتحلي بأخلاقهم كما قال عبدالله بن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون.
تقوى الله وخشيته والبعد عن المعاصي فقد قال الإمام الشافعي عن شكواه من سوء حفظه:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصــــــي

وأعلــمني بان العلــــم نــور *** ونور اللـــــــه لا يهدى لعاصي



وكما أن لقارئ القرآن آداباً يلتزم بها فإن لمستمعه آداب يجب ان يراعيها. فاضافة الى وجوب الجلوس بأدب ووقار والتأمل في معاني القرآن فلا يجب على المستمع أن ينشغل بالحديث واللهو لأن للاستماع أهمية قصوى. قال تعالى:

"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" (الأعراف 204).
[تحرير]

نزول القرآن

نزل القرآن على فترات متقطة ولم ينزل مرة واحدة بل استمر نزوله اكثر من عشرين عاماً. قال تعالى: "وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً" (الإسراء:106)


ولنزول القرآن مفرقاً حِكم عديدة منها:

1. تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم لمواجهة ما يلاقيه من قومه، قال تعالى: "كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً" (الفرقان:32)

2. الرد على الشبهات التي يختلقها المشركين ودحض حججهم أولاً بأول، قال تعالى: "ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً" (الفرقان:33)

3. تيسير حفظه وفهمه على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه. قال تعالى: "وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مُكثٍ ونزلناه تنـزيلاً" (الإسراء:106) وفي قوله تعالى: "ورتلناه ترتيلاً" إشارة إلى أن تنزيله شيئاً فشيئاً ليتيسر الحفظ والفهم والعمل بمقتضاه.

4. التدرج بالصحابة والأمة آنذاك في تطبيق أحكام القرآن، فليس من السهل على الإنسان التخلي عما اعتاده من عادات وتقاليد قد تكون مخالفة للقيم والعادات الإسلامية مثل شرب الخمر.


أما المقدار الذي الذي كان ينزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهر من الأحاديث النبوية أنه كان ينزل على حسب الحاجة. أما بداية الوحي، فإن أول ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات هو بداية سورة العلق وهي قوله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ". وذلك في غار حراء حيث كان النبي يتعبد ويختلي بنفسه.

وقد كان هذا في السابع عشر من رمضان، قال ابن كثير في البداية والنهاية "كان ابتداء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل من الرابع والعشرين". وقد اختلف بأي يوم بالتحديد بدأ نزول الوحي لكنه متفق على أنه في أواخر رمضان.


ومن عقيدة المسلم وايمانه بالقرآن أن يؤمن أن جبريل عليه السلام نزل بألفاظ القرآن كلها وأن القرآن كله هو كلام الله سبحانه ولا دخل لجبريل ولا للرسول عليه الصلاة والسلام فيها ولا في ترتيبها بل هي كما قال تعالى: "كتاب أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير" (هود:1)
[تحرير]

كتابة القرآن وجمعه


نسخة أندلسية من القرآن تعود للقرن الثاني عشر الميلادي

أولاً: حفظ القرآن في عهد النبي عليه الصلاة والسلام

إن من مميزات الأمة الإسلامية أن كتابها قد حفظ عن ظهر قلب على خلاف بقية الأمم السابقة. وقد كان في ذلك سبباً من أسباب حفظ القرآن من التحريف والتغيير على مر العصور. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحث الصحابة على حفظ القرآن حتى أنه كان يتعاهد كل من يدخل الإسلام ويدفعه إلى أحد المسلمين يعلمه القرآن. يروى عن عبادة بن الصامت قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُشغَل، فإذا قَدِمَ رجل مهاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن " رواه أحمد . ولقد حفظ عدد كبير من الصحابة القرآن منهم: الخلفاء الراشدين، طلحة، سعد، ابن مسعود وغيرهم من الصحابة.

ثم إن النبي لم يكتفي بحفظ الصحابة للقرآن عن ظهر قلب، بل أمرهم أن يكتبوه ويدونوه لحمايته من الضياع والتغيير. وبذلك تحقق حفظ القرآن في الصدور وفي السطور. وقد كان أمر النبي في البداية ألا يكتب الصحابة شيئاً الا القرآن حتى لا يختلط بغيره من الكلام. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" (رواه مسلم). قال النووي تعليقاً على هذا الحديث: "وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في كتابته".

وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملون في كتابة القرآن ما تيسر لهم وما توفر في بيئتهم من أدوات لذلك، فكانوا يستعملون الجلود والعظام والألواح والحجارة ونحوها، كأدوات للكتابة. وبقي القرآن مكتوباً على هذه الأشياء محفوظاً عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يجمع في مصحف في عهده صلى الله عليه وسلم.

أما عن حكمة عدم جمعه في عهد النبي، فقد قال العلماء في ذلك:

1. أنه لم يوجد داع من جمعه في مصحف واحد كما على عهد الخلافة بعد وفاة النبي.

2. أن القرآن نزل مفرقاً على فترات مختلفة، ولم ينزل بترتيب المصحف، ثم إن بعض الآيات نزلت ناسخة لما قبلها. ولو جمع القرآن على عهد النبي في مصحف واحد لكان وجب تغير المصاحف كلها كلما نزلت آية أو سورة.


ثانياً: جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق

أما جمع القرآن في مصحف واحد فقد تمت للمرة الأولى في عهد أبو بكر الصديق بعد ان توفي النبي عليه الصلاة والسلام. فبعد غزوة اليمامة التي قتل فيها الكثير من الصحابة وكان معظمهم من حفاظ القرآن، جاء عمر بن الخطاب الى أبي بكر الصديق وطلب منه أن يجمع القرآن في مكان واحد حتى لا يضيع بعد وفاة الحفاظ.

فقام أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت لما رأى في زيد من الصفات تؤهله لمثل هذه الوظيفة ومنها كونه من حفاظ القرآن ومن كتابه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد شهد زيد مع النبي العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته. ثم إن زيد قد عرف بذكائه وشدة ورعه وأمانته وكمال خلقه.

روى البخاري في صحيحه عن زيد أنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري.

واتفق أهل العلم أن الصحابة كان لديهم مصاحف كتبوا فيها القرآن أو بعضه، قبل جمع أبي بكر لها، إلا أن هذه المصاحف كانت جهوداً فردية لم تنال ما ناله مصحف الصدٌيق من دقة البحث والتحري وبلوغه حد التواتر والاجماع من الصحابة.

ثم بدأ زيد بجمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وأعانه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة. واتبع الصحابة طريقة دقيقة وضعها أبو بكر وعمر لحفظ القرآن من الخطأ، فلم يكتف الصحابة بما حفظوه في قلوبهم ولا بما كتبت أيديهم ولا بما سمعوا بآذانهم بل جعلوا يتتبعون القرآن واعتمدوا في جمعه على مصدرين أثنين أحدهما ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني ما كان محفوظا في صدور الرجال. وبلغت مبالغتهم في الحيطة والحذر أنهم لم يقبلوا شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وبذلك اخذ مصحف ابو بكر الصفحة الجماعية واتفق الصحابة كلهم عليه ونال قبولهم فكان جمعهم له على اكمل وجه واتمه.


ثالثاً: توحيد المصحف في عهد عثمان

وبقي القرآن على ما هو عليه في عهد أبي بكر إلى عهد عثمان. إلا أن القرآن كان قد نزل على النبي عليه الصلاة والسلام بسبعة أحرف(أي بسبعة لهجات) ليسهل على القبائل فهمه واستيعابه.

ثم في سنة 25 هجرية، وفي خلافة عثمان بن عفان، رأى الصحابة أنه بعد الفتوحات الإسلامية، بدأ أهل العراق والشام وبعض الأمصار بالاختلاف حول القراءة الصحيحة للقرآن فكان يكفّر بعضهم بعضاً. فقام عثمان بتشكيل لجنة من كَتَبَة الوحي أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجميع القرآن وأمرهم بجعل نسخة واحدة موحدة ومدققة على أساس القراءة الثابتة والمتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قراءة أهل مكة.

عن أنس بن مالك: أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. (رواه بخاري)

وسمي هذا المصحف بمصحف عثمان او مصحف الإمام، ولم يبق سوى هذا المصحف منذ عهده. وهي النسخة التي تطبع حاليا بالرسم العثماني في كل أنحاء العالم الإسلامي.


[تحرير]

رسم المصحف وتطوير خطه


وضع العلماء علامات ترقيم تبين للقارئ كيفية قراءة القرآن بطريقة صحيحة وقد فرض على المسلمين تعلم الطريقة الصحيحة لقراءة القرآن

المقصود بـ "رسم المصحف " هو الخط أو الطريقة التي كتبت فيها حروف المصحفة وفقاً للمصاحف العثمانية. إن القرآن في عهد النبي وفي عهد عثمان كذلك لم يكن مكتوباً بنفس الطريقة التي نراها اليوم ، فقد كانت الكتابة آنذاك خالية من التشكيل والنقط، ومعتمدة على السليقة العربية التي لا تحتاج لهذا التشكيل. ولم يتغير هذا الحال الى ان بدأت الفتوحات واختلط العرب بالعجم، وبدأ غير الناطقين بالعربية يقعون في أخطاء في قراءته. فكان من الضروري كتابة المصحف بالتشكيل والنقاط حفاظاً عليه من أن يُقرأ بطريقة غير صحيحة.

وكان التابعي أبو الأسود الدؤلي أول من وضع ضوابط اللسان العربي، وقام بتشكيل القرآن الكريم بأمر من علي بن أبي طالب. وجعل آنئذ علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وعلامة الكسرة نقطة أسفله، وعلامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين. و أعانه في ذلك بعض العلماء، من بينهم الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان أول من صنف كتاباً في رسم نقط الحروف وعلاماتها، وهو أول من وضع الهمزة والتشديد وغيرها من علامات الضبط، ثم دوّن علم النحو ليكون ضابطاً للقرآن ليقرأ بشكل سليم لا يخل بمعناه.

ثم بعد ذلك مر المصحف في طور التجديد والتحسين على مر العصور ،وفي نهاية القرن الهجري الثالث، كان الرسم القرآني قد بلغ ذروته من الجودة والحسن والضبط، حتى استقر المصحف على الشكل الذي نراه عليه اليوم من الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميزة التي تعين على تلاوة القرآن تلاوة واضحة جيدة واتباع قواعد التجويد.


[تحرير]

علوم القرآن

منذ بداية نزول القرآن وانشغال المسلمين البالغ به وبتعلمه، بدأت حوله عدة علوم ومعارف، منها ما كان هدفه تفسير القرآن والوقوف على معانيه، ومنها ما اختص بالطريقة الصحيحة لتلاوته وغيرها من العلوم التي قامت حول القرآن وفي خدمته.

وعلوم القرآن كثيرة ومتنوعة. وكان قراء الصحابة هم الأوائل في معرفة علوم القرآن، ومعرفةً بالناسخ والمنسوخ، وبأسباب النزول، ومعرفة الفواصل والوقف، وكل ما هو توقيفي من علوم القرآن. وخلال فترات التاريخ الإسلامي برز في كل عصر علماء اختصوا في مجال من محالات علوم القرآن، فألفوا في مختلف فنون هذا العلم.

فمنذ عهد النبي والصحابة يستفتسرون منه عما اشكل عليهم من معاني القرآن، واستمروا يتناقلون هذه المعاني بينهم لتفاوت قدرتهم على الفهم وتفاوت ملازمتهم للنبي، وبذلك بدأ علم تفسير القرآن. والذي روي عن هؤلاء الصحابة والتابعين لا يتناول علم التفسير فحسب، بل يشمل أيضاً علوماً اخرى منها علم غريب القرآن وعلم اسباب النزول وعلم المكي والمدني وعلم الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم. وقد كتب العديد من المفسرين مصنفات في تفسير القرآن منهم الطبري والترمذي وإبن كثير(سنة)، والزمخشري(معتزلة)، ومحمد حسين الطباطبائي(شيعة).

وبعد جمع عثمان للقرآن في مصحف واحد، وسمي بالمصحف العثماني، وسميت كتابته بالرسم العثماني، بدأ الاهتمام بـ "علم الرسم القرآني". وفي خلافة علي عندما وضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو صيانه لسلامة النطق و ضبطً القرآن الكريم، بدأ علم "إعراب القرآن". ومع ابتعادنا عن اللغة العربية، ظهرت الحاجة لظهور علوم اخرى تتعلق بتلاوة القرآن تلاوة صحيحة، فظهر علم التجويد وأحكام القرآن.

وبهذا استمر اهتمام المسلمين بالقرآن وبعلومه حتى يومنا هذا، فظهرت علوم اخرى مثل علم إعجاز القرآن. ومع انتشار الاسلام والفتوحات الاسلامية ووصول الاسلام الى شتى انحاء العالم، ظهرت الحاجة الى ترجمة القرآن وترجمة علومه، فظهر علم الترجمة. ومازال القرآن نبعاً للمزيد من هذه العلوم لمن أراد ان يبحث في خيراته ويتأمل في عجائبه واعجازه.
[تحرير]

القرآن الكريم معجزة


يتعلم المسلمين القرآن منذ صغرهم وحتى آخر عمرهم.

قال تعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الإسراء: 88)


فالقرآن هو معجزة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم. والمعجزة هي حدث لا يمكن تفسيره حسب قوانين الطبيعة. وهذا الحدث إنما هو تحدي للبشر المعارضين لأمر الدعوة لاثبات صدقها وأنها من عند الله.

والبشر بطبيعتهم كلما جاءهم نبي طلبوا منه معجزة كدليل على صدق نبوته. وكذلك عندما بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال قومه: " وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ" (العنكبوت: 50).

وإن من حكمة الله أنه كلما أعطى رسولاً معجزة كانت موافقة للمجال الذي برز فيه قوم هذا النبي وتمكنوا منه. فقوم عيسى عليه السلام كانوا مهرة بالطب فكانت كذلك معجزة عيسى عليه السلام بأنه يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص فكانت معجزته أقدر من قدرتهم. وقوم موسى امتازوا بالسحر، فجاءت معجزته مبطلة لهذا السحر، فألقى العصى فأصبحت ثعباناً يلتقط سحرهم، وكذلك كانت معجزة كل نبي في مجال امتياز قومه. والعرب في الجاهلية قبل الإسلام قد عُرفوا بفصاحة اللسان، وقدرتهم على الشعر، فقد كانوا مولعين بالفصاحة والبلاغة والجمال اللغوي ولهم معلقاتهم الشعرية والنثرية وكانت البلاغة العربية ذات شأن.


فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت معجزته كتاب فيه من البلاغة والفصاحة وجمال الاسلوب اللغوي ما عجز فطاحلة العرب من الرد عليه والاتيان بمثله حتى عندما دعاهم لذلك بقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَـزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. (البقرة 23) وقال: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. (الطور 33-34)


فالقرآن معجزة لغوية عجز عن الرد عليها الى اليوم كل البشر. وليس ذلك فحسب، بل القرآن فيه من المعجزات ما عجز البشر عن الرد عليه. فالناظرين الى القرآن قد وجدوا فيه من الاعجاز العلمي والطبي ما تركهم مبهورين، وقد أيقنوا أن مثل هذا الكتاب لا يمكن الا ان يكون من عند الله لان الكم العلمي الموجود فيه لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن لبشر ان يعرفه وقت نزول القرآن، بل بعضها أشياء اكتشفها العلم حديثاً. للمزيد عن الاعجاز العلمي في القرآن راجع موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن الموجودة ضمن الروابط الخارجية.


[تحرير]

النص القرآني

يتكون القرآن الكريم من 114 سورة منها ما نزل بعد الهجرة الى المدينة وتسمى سوراً مدنية (وهي 28 سورة) ومنها ما نزل قبل الهجرة وتسمى سوراً مكية (وهي 86 سورة).


عدد آيات القرآن الكريم مختلف فيه كما أورد جلال الدين السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن نقلاً عن مصادر عدة. و و وفقاً لما ذكره السيوطي في كتابه فإن عدد آي القرآن يزيد على 6000 ولكن ما زاد عن ذلك ففيه خلاف يقول السيوطي في الإتقان "قال الداني‏:‏ أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك فمنهم من لم يزد ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس وعشرون وقيل وست وثلاثون" . كما أن أعداد آيات كل سورة مختلف و سبب ذلك أن هناك من يجمع إيتين في إية أو العكس و كما ورد في نص الإتقان في علوم القرآن. على ذلك فإن أعداد آيات السور الممكنة هي كما يلي:ترتيب السورة السورة عدد الآيات ترتيب السورة السورة عدد الآيات ترتيب السورة السورة عدد الآيات
1 الفاتحة 7 39 الزمر 75 77 المرسلات 50
2 البقرة 286 40 غافر 85 78 النبأ 40
3 آل عمران 200 41 فصلت 54 79 النازعات 46
4 النساء 176 42 الشورى 53 80 عبس 42
5 المائدة 120 43 الزخرف‏ 89 81 التكوير 29
6 الأنعام 165 44 الدخان 59 82 الانفطار 19
7 الأعراف 206 45 الجاثية 37 83 المطففين 36
8 الأنفال 75 46 الأحقاف 35 84 الإنشقاق 25
9 التوبة 129 47 محمد 38 85 البروج 22
10 يونس 109 48 الفتح 29 86 الطارق 17
11 هود 123 49 الحجرات 18 87 الأعلى 19
12 يوسف 111 50 ق 45 88 الغاشية 26
13 الرعد 43 51 الذاريات 60 89 الفجر 30
14 إبراهيم 52 52 الطور 49 90 البلد 20
15 الحجر 99 53 النجم 62 91 الشمس 15
16 النحل 128 54 القمر 55 92 الليل 21
17 الإسراء 111 55 الرحمن 78 ‏ 93 الضحى 11
18 الكهف 110 56 الواقعة 96 94 الشرح 8
19 مريم 98 57 الحديد 29 95 التين 8
20 طه 135 58 المجادلة 22 96 العلق 19
21 الأنبياء 112 59 الحشر 24 97 القدر 5
22 الحج 78 60 الممتحنة 13 98 البينة 8
23 المؤمنون 118 61 الصف 14 99 الزلزلة 8‏
24 النور 64 62 الجمعة 11 100 العاديات 11
25 الفرقان 77 63 المنافقون 11 101 القارعة 11
26 الشعراء 227 64 التغابن 18 102 التكاثر 8
27 النمل 93 65 الطلاق 12 103 العصر 3
28 القصص 88 66 التحريم 12 104 الهمزة 9
29 العنكبوت 69 67 الملك 30 105 الفيل 5
30 الروم 60 68 القلم 52 106 قريش 4
31 لقمان 34 69 الحاقة 52 107 الماعون 7
32 السجدة 30 70 المعارج 44 108 الكوثر 3
33 الأحزاب 73 71 نوح 28 109 الكافرون 6
34 سبأ 54 72 الجن 28 110 النصر 3
35 فاطر 45 73 المزمل 20 111 المسد 5
36 يس 83 74 المدثر 56 112 الإخلاص 4
37 الصافات 182 75 القيامة 40 113 الفلق 5
38 ص 88 76 الإنسان 31 114 الناس 6‏



ولكن ليس معنى الاختلاف في عدد آيات القرآن أن القرآن قد حدث فيه شيء من التغيير ولكن كان البعض يضع آيتان في آيه والعكس لذلك يؤمن المسلمون أن الله حفظ هذا الكتاب من الضياع او الإضافة والنقصان كما ورد في سورة الحجر "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون". يستمد المسلمون من القران الكريم تشريعهم ويحكم القران مجرى حياة المسلم وتأتي السنة النبوية في المرتبة الثانية في التشريع لدى المسلمين.

أما محتوى النص القرآن فإن القرآن شامل لجميع مجالات الحياة وفيه من الحِكم ما يُمَكّن المسلم من أن ينظم كل حياته سواءً الاجتماعية او الدينية او العائلية وحتى الاقتصادية وفقاً للنظام الذي نزل به القرآن. والقرآن يناقش امور الشريعة والعقيدة ويذكر من قصص الأنبياء والأولين ما فيه من العبر والحكم التي يتعلم منها الانسان كيف يواجه المشكلات وكيف يتحلى بالصفات الحميدة. كما يناقش مواضيع العبادة ويوضح الطريقة المثلى التي يجب ان نعبد الله بها. كما يوضح الطريق المستقيم الذي يؤدي بصاحبه الى الجنة ويبين عاقبة المكذبين والجاحدين بالله عز وجل.
[تحرير]

سور القرآن الكريم

مقالة رئيسية:سورة

لكل سورة من سور القرآن طابع خاص وموضوع معين وقضية تناقشها. ولكل سورة خصائص واضحة يمكن للمتأمل في السور رؤيتها والانتباه لها. والسورة هي وحدة متكاملة في القرآن. ولكل سورة اسم خاص بها وبعض السور لها اكثر من اسم متعارف عليه.

وأطول السور سورة البقرة وأقصرها سورة الكوثر.

تحتوي (15) من سور القرآن الكريم على سجدة ، (4) منها واجبة وذلك في سور "حم فصلت" و"حم السجدة" والنجم والعلق و (11) مستحبة في سور الاعراف والنحل ومريم والحجّ- سجدتان- والنّمل والانشقاق والرّعد والاسراء والفرقان وص.
[تحرير]

ترجمة القرآن

تمت ترجمة القرآن إلى العديد من اللغات ، ولكن هذه الترجمات لا تعتبر مقدسة عند المسلمين ، فقدسية النص القرآني مرتبطة باللغة التي انزل فيها وهي العربية ، وتعتبر الترجمات ترجمات تفسيرية لا أكثر . کما کتب «ابوالمظفر شهفور اسفرایني» فی «تاج التراجم» و «سرخسي» في «المبسوط» اول من ترجم جزء من القرآن بأذن رسول الله صلي الله علیه وسلم، وكان روبرت من كوتين اول من ترجم القرآن إلى اللاتينية وذلك عام 1143 للميلاد.

وفيما يلي ذكر لبعض التراجم واعدادها: (علما أن منها ما هو كامل و منها ما هو ناقص)
اللغة الفارسية، اکثر من ستّين تراجم.
اللغة الاراكنية ، ترجمة واحدة.
اللغة السويدية، ست تراجم.
اللغة الافريقية، ست تراجم.
اللغة الالبانية ، ترجمتان.
لغة الخميادو اللغة القديمة لاسبانيا خمس وثلاثون ترجمة.
اللغة الالمانية ، اثنان واربعون ترجمة.
اللغة الانجليزية، سبع وخمسون ترجمة.
اللغة الاوكرانية ، ترجمة واحدة.
اللغة لغة الإسبرانتو ، ترجمة واحدة.
اللغة البرتغالية ، اربع تراجم.
اللغة البلغارية ، ترجمتان.
لغة البوسناق، ثلاث عشر ترجمة.
اللغة البولندية ، عشر تراجم.
اللغة البوهيمية ، ثلاث تراجم.
اللغة التركية ، ست وثمانون ترجمة.
اللغة الدانماركية ، ثلاث تراجم.
اللغة الروسية ، احدى عشر ترجمة.
اللغة الرومانية (لغة) ، ترجمة واحدة.
اللغة الايطالية ، احدى عشر ترجمة.
اللغة الفرنسية ، ثلاث وثلاثون ترجمة.
اللغة الفنلندية ، ترجمة واحدة.
اللغة اللاتينية ، اثنان واربعون ترجمة. اقرأ نصا ذا علاقة بالقرآن الكريم في ويكي مصدر، مستودع النصوص المجانية.



[تحرير]

روابط خارجية
موقع القرآن الكريم لعرض نصوص الآيات والأستماع والتحفيظ و البحث
القرآن مقسم الى صفحات يسهل الاستماع لها للحفظ
القران من طريق الاسلام وأشياء اخرى موقع لأهل السنة
موسوعة حضارة العالم أنشأهاأحمد محمد عوف
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
القران من صوت القرآن الحكيم
القرآن الكريم تعريفات ومصطلحات وأرقام واسماء
القرآن الكريم تعريفات ومصطلحات وأرقام واسماء
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة
موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن للدكتور زغلول النجار
القرآن
موسوعة القرآن الكريم في قصيمي نت
تمّ الاسترجاع من "http://ar.wikipedia.org/wiki/قرآن"

تصنيفات الصفحة: قرآن | كتب إسلامية | كتب مقدسة
معاينة
مقالة
ناقش هذه الصفحة
عدل هذه الصفحة
تاريخ الصفحة
Personal tools
دخول / تسجيل
الموسوعة
الصفحة الرئيسية
الأحداث الجارية
أحدث التغييرات
أحدث التغيرات الأساسية
تصفح
المواضيع
أبجدي
بوابات
صفحة عشوائية
المشاركة و المساعدة
بوابة المجتمع
مساعدة
الميدان
التبرعات
بحث
   
أدوات
ماذا يرتبط هنا؟
تغييرات ذات علاقة
تحميل ملف
الصفحات الخاصّة
نسخة للطباعة
وصلة دائمة
استشهد بهذه المقالة
لغات أخرى
Afrikaans
Azərbaycan
Български
বাংলা
Bosanski
Català
Česky
Чăвашла
Dansk
Deutsch
Ελληνικά
English
Esperanto
Español
Eesti
Euskara
فارسی
Suomi
Français
Gaeilge
Galego
עברית
हिन्दी
Hrvatski
Magyar
Interlingua
Bahasa Indonesia
Ilokano
Íslenska
Italiano
日本語
한국어
Kurdî / كوردي
Latina
Lëtzebuergesch
Bahasa Melayu
Nederlands
Norsk (nynorsk)
Norsk (bokmål)
Polski
Português
Română
Русский
Sicilianu
Srpskohrvatski / Српскохрватски
Simple English
Slovenčina
Slovenščina
Shqip
Српски / Srpski
Basa Sunda
Svenska
Kiswahili
தமிழ்
ไทย
Türkçe
Tatarça
Українська
اردو
中文


آخر تعديل لهذه الصفحة كان في 08:19, 5 أكتوبر 2006.
محتويات هذه الصفحة منشورة تحت رخصة جنو للوثائق الحرة (اقرأ حقوق التأليف والنشر للحصول على التفاصيل).
سياسة الخصوصية
عن ويكيبيديا
عدم مسؤولية

من تاريخ القرآن الكريم


  من تاريخ القرآن الكريم


أول ما نزل من القرآن الكريم

اختلف العلماء في أول ما نزل من القرآن الكريم على أقوال :
أولها : وهو الصحيح : { اقرأ باسم ربك .. } الآية ، إلى قوله : { ما لم يعلم } ، وهو ما رواه البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة .
الثاني : { يا أيها المدثر } . والظاهر أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة أقرأ التي نزل منها صدرها أولاً . وعبّر بعض العلماء للتوفيق بين الرأيين الاول و الثاني بقولهم : أول ما نزل للنبّوة { اقرأ باسم ربّك } وأول ما نزل للرسالة { يا أيها المدثر } .
الثالث : { الفاتحة }
الرابع : { بسم الله الرحمن الرحيم } .
وقد روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة : أن أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام .
وعن علي بن الحسين : أول سورة نزلت بمكة { اقرأ باسم ربك ... } وآخر سورة نزلت بها المؤمنون ، ويقال العنكبوت . وأول سورة نزلت بالمدينة { ويلٌ للمطففين } ، وآخر سورة نزلت براءة . وأول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النّجم
وفي شرح البخاري لابن حجر : اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة
وفي تفسير النسفي عن الواقدي أن أول سورة نزلت بالمدينة سورة القدر .


آخر ما نزل من القرآن الكريم


وفيه اختلاف كذلك ، روى الشيخان عن البراء بن عازب قال : آخر آية نزلت : { يستفتونك قل الله يُفتيكم في الكلالة ... } الآية . وآخر سورة نزلت براءة .
وعن ابن عباس قال : آخر آية نزلت آية الربا ، والمراد بها قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ... } ( البقرة : 278- 280 )
وعن ابن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن { واتقوا يومًا ترجعون فيه ... } ( البقرة :( 281 ) .
ولا منافاة بين هذه الروايات في آية الربا و { اتقوا يومًا .... } و آية الدين ، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ، ولأنها في قصة واحدة ، فأخبر كلٌّ عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وذلك صحيح .
وعن أبيّ بن كعب قال : آخر آية نزلت { لقد جاءكم رسول من أنفسكم .. } ( التوبة : 128-129 ) إلى آخر السورة .
وعن عائشة : آخر سورة نزلت المائدة { فما وجدتم فيها من حلال فساتحلوه ..}( أخرجه الحاكم والترمذي ) .

وقال القاضي أبوبكر ، في كتابه الانتصار : هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكُلٌّ قاله بضرب من الاجتهاد وغَلبَة الظن ، ويُحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ، أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو .
ومن المشكل على ما تقدم قوله : { اليوم أكملتُ لكم دينكم .... } ( النساء : 176 ) الآية ، فإنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع ، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها ، وقد صرّح بذلك جماعة منهم : السُّدى فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه ورد في آية الربا و الدّين و الكلالة أنها نزلت بعد ذلك ، وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال : الأوْلى أن يُتأوّل على أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم بالبلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجة المسلمون لا يخالطهم المشركون .
وفيه اختلاف كذلك ، روى الشيخان عن البراء بن عازب قال : آخر آية نزلت : { يستفتونك قل الله يُفتيكم في الكلالة ... } الآية . وآخر سورة نزلت براءة .
وعن ابن عباس قال : آخر آية نزلت آية الربا ، والمراد بها قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ... } ( البقرة : 278- 280 )
وعن ابن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن { واتقوا يومًا ترجعون فيه ... } ( البقرة :( 281 ) .
ولا منافاة بين هذه الروايات في آية الربا و { اتقوا يومًا .... } و آية الدين ، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ، ولأنها في قصة واحدة ، فأخبر كلٌّ عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وذلك صحيح .
وعن أبيّ بن كعب قال : آخر آية نزلت { لقد جاءكم رسول من أنفسكم .. } ( التوبة : 128-129 ) إلى آخر السورة .
وعن عائشة : آخر سورة نزلت المائدة { فما وجدتم فيها من حلال فساتحلوه .. } ( أخرجه الحاكم والترمذي ) .
وقال القاضي أبوبكر ، في كتابه الانتصار : هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكُلٌّ قاله بضرب من الاجتهاد وغَلبَة الظن ، ويُحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ، أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو .
ومن المشكل على ما تقدم قوله : { اليوم أكملتُ لكم دينكم .... } ( النساء : 176 ) الآية ، فإنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع ، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها ، وقد صرّح بذلك جماعة منهم : السُّدى فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه ورد في آية الربا و الدّين و الكلالة أنها نزلت بعد ذلك ، وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال : الأوْلى أن يُتأوّل على أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم بالبلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجة المسلمون لا يخالطهم المشركون .


جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق


جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه سببه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض قبائل العرب فأرسل أبو بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيوش لقتال المرتدين ، وكان قوام هذه ا لجيوش هم الصحابة رضوان الله عليهم وفيهم حُفاظ القرآن ، وكانت حروب الردة شديدة قتل فيها عدد من القراء الذي يحفظون القرآن الكريم ، فخشي بعض الصحابة أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته ، فأراد أن يجمع القرآن في مصحف واحد بمحضر من الصحابة . وقصة ذلك رواها البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : @ أرسل إليّ أبو بكر - مقتل أهل اليمامة - فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله عنه : إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقرآء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرآء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرى ، قلت لعمر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن . فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أ حد غيره ، { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه . تاريخ هذا الجمع : هو كما جاء في الحديث بعد معركة اليمامة ، وفي السنة الثانية عشر من الهجرة . أسباب اختيار زيد بن ثابت رضي الله عنه لهذا الجمع : 1. أنه كان من حُفاظ القرآن الكريم . 2. أنه شهد العرضة الأخيرة للقرآن الكريم ، وقد روى البغوي عن أبي عبد ا لرحمن السلمي أنه قال : قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين إلى أن قال عن زيد بن ثابت أنه ( شهد العرضة الأخيرة ، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده ابو بكر وعمر في جمعه ، وولاه عثمان كتْبة المصاحف رضي الله عنهم أجمعين ) . 3. أنه من كُتّاب الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم . 4. خصوبة عقله ، وشدة ورعه ، وكما خلقه ، واستقامة دينه ، وعظم أمانته وشهد لذلك قول أبي بكر رضي الله عنه له : ( إنك رجل شاب ، عاقل ، لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقوله نفسه رضي الله عنه ( فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ) . منهج زيد في الجمع : من المعلوم أن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان يحفظ القرآن كله في صدره وكان القرآن مكتوباً عنده ومع هذا فلم يعتمد على ما حفظه ولا على ما كتب بيده وذلك أن عمله ليس جمع القرآن فحسب ، وإنما التوثيق والتثبت فيما يكتب ولهذا يقول الزركشي رحمه الله تعالى عن زيد : (وتتبعه للرجال كان للإستظهار لا لاستحداث العلم ) . وقال ابن حجر رحمه الله تعالى : ( وفائدة التتبع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ) . وقد رسم أبو بكر - رضي الله عنه - لزيد المنهج لهذا الجمع فقال له ولعمر بن الخطاب رضي الله عنه ( اقعدوا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ). (اسناده منقطع 1 ص169) . وقد امتثلا ذلك فقد قام عمر في الناس فقال : ( من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به ) (اسناده منقطع - السابق 182) . وقد بيّن زيدُ نفسه المنهج الذي سلكه بقوله رضي الله عنه : (فتتبعت القرآن أجمعه من : الصحف والعسب واللخاف وصدور الرجال ) (وراه البخاري) . وعلى هذا فإنّ منهج زيد في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يقوم على أُسس أربعة : الأول : ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني : ما كان محفوظاً في صدور الرجال . الثالث : أن لا يقبل شيئاً من المكتوب حتى يشهد شاهدان على أنه كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال السخاوي ( معناه :من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ) . وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : ( وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ ) . الرابع : أن لا يقبل من صدور الرجال إلا ما تلقوه من فم الرسول صلى الله عليه وسلم فإن عمر رضي الله عنه ينادي : (من كان تلقى من رسول ا لله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به ) . ولم يقل من حفظ شيئاً من القرآن فليأتنا به . مميزات جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه : 1. جمع القرآن الكريم في هذا العهد على أدق وجوه البحث والتحري والإتقان على الوجه الذي أشرنا إليه في منهج الجمع . 2. أهمل في هذا الجمع ما نُسخت تلاوته من الآيات . 3. أن هذا ا لجمع كان بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم كما كان في الرقاع التي كتبت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . 4. أن هذا الجمع كان مرتب الآيات باتفاق واختلف العلماء في السور هل كانت مرتبة في هذا الجمع أم أن ترتيبها كان في عهد عثمان رضي الله عنه ؟ . 5. اتفق العلماء على أنه كُتب نسخة واحدة من القرآن في هذا الجمع حفظها أبو بكر باعتباره إمام المسلمين . 6. ظفر هذا الجمع بإجماع الأمة عليه وتواتر ما فيه . مكانة هذا الجمع : ظفر هذا الجمع باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على صحته ودقته وأجمعوا على سلامته من الزيادة أو النقصان وتلقوه بالقبول والعناية التي يستحقها حتى قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ( أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ) . (اسناده حسن). تسميتة المصحف : لم يكن (المصحف) يُطلق على القرآن قبل جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإنما عُرف هذا الاسم بعد أن أتم زيد جمع القرآن . فقد روى السيوطي عن ابن أشته في كتابه (المصاحف) أنه قال : ( لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق قال أبو بكر : التمسوا له إسماً . فقال بعضهم السّفر ، وقال بعضهم : المصحف فإنّ الحبشة يسمونه المصحف . وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وأسماه المصحف ) . خبر هذا المصحف : بعد أن أتّم زيد جمع القرآن في المصحف سلمه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فحفظه عنده حتى وفاته ، ثم انتقل إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبعد وفاته انتقل المصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها ، لأن عمر رضي الله عنه جعل أمر الخلافة من بعده شورى ، فبقي عند حفصة إلى أن طلبه منها عثمان رضي الله عنه لنسخه بعد ذلك ثم أعاده إليها - لما سيأتي - ولما توفيت حفصة رضي الله عنها أرسل مروان بن الحكم إلى أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليُرسلن بها فأرسل بها ابنُ عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف ما نسخ عثمان رضي الله عنه


جمع القرآن ( نَسْخُهُ ) في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

سببه
عندما اتسعت الفتوحات الإسلامية انتشر الصحابة رضي الله عنهم في البلاد المفتوحة يعلمون أهلها القرآن وأمور الدين وكان كل صحابي يُعلَّمُ بالحرف الذي تلقاه من الأحرف السبعة فكان أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهلُ الشام فيُكفر بعضهم بعضاً .
وعندما اتجه جيش المسلمين لفتح (أرمينيه) و(اذربيجان) وكان الجنود من أهل العراق وأهل الشام فكان الشقاق والنـزاع يقع بينهم ورأى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه اختلافهم في القراءة وبعض ذلك مشوب باللحن مع إلف كل منهم لقراءته واعتياده عليها واعتقاده أنها الصواب وما عداها تحريف وضلال حتى كفر بعضهم بعضاً فأفزع هذا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال والله لأركبن إلى أمير المؤمنين (يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه ) وكان عثمان قد رأى نحو هذا في المدينة فقد كان المُعلم يُعلم بقراءة والمعلم الآخر يعلم بقراءة فجعل الصبيان يلتقون فينكر بعضهم قراءة الآخر فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فقام خطيباً وقال : ( أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافاً وأشد لحناً ، اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماما) .
فلمّا جاء حذيفة إلى عثمان رضي الله عنهما وأخبره بما تحقق عند عثمان ما توقعه ، وقد روى البخاري في صحيحه قصة ذلك الجمع في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يُغازي أهل الشام في فتح (أرمينيه) و(أذربيجان) مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ) .

تاريخ هذا الجمع :
كان ذلك في أواخر سنة 24 وأوائل سنة 25 كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى .

فكرة الجمع :
لما سمع عثمان رضي الله عنه ما سمع وأخبره حذيفة رضي الله عنه بما رأى استشار الصحابة فيما يفعل ، فقد روى إبن أبي داود بإسناد صحيح - كما يقول ابن حجر - من طريق سويد بن غفلة قال، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيراً في المصاحف .. فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منّا جميعا ، قال ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون كفراً ، قلنا : فما ترى ؟ قال : نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت .. قال علي : والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل ) .

اللجنة المختارة :
اختار عثمان رضي الله عنه أربعة لنسخ المصاحف هم :
زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ، وهؤلاء الثلاثة من قريش .
فقد سأل عثمان رضي الله عنه الصحابة : من أكتب الناس ؟ قالوا : كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال : فأي الناس أعرب ؟ وفي رواية أفصح . قالوا : سعيد بن العاص ، قال عثمان : فليُمل سعيد ، وليكتب زيد .

المنهج في هذا الجمع :
بعد أن اتفق عثمان مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على جمع القرآن على حرف سلك منهجاً فريداً وطريقاً سليماً أجمعت الأمة على سلامته ودقته .
1. فبدأ عثمان رضي الله عنه بأن خطب في الناس فقال : ( أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن وتقولون (قراءة أبي) (قراءة عبد الله ) يقول الرجل ( والله ما تقيم قراءتك ) !! فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به ، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة ، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً فناشدهم ، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أملاه عليك ؟ فيقول نعم ) .
2. وأرسل عثمان رضي الله عنه إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نعيدها إليك ، فأرسلت بها إليه ، ومن المعلوم أن هذه الصحف هي التي جمعت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه على أدق وجوه البحث والتحري .
3. ثم دفع ذلك إلى زيد بن ثابت والقرشيين الثلاثة وأمرهم بنسخ مصاحف منها وقال عثمان القرشيين : ( إ ذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم )
4. إذا تواتر في آية أكثر من قراءة تكتب الآية خالية من أيّة علامة تقصُر النطق بها على قراءة واحدة فتكتب برسم واحد يحتمل القراءتين أو القراءات فيها جميعاً مثل :
أ. { فتبينوا} التي قرأت أيضاً فتثبتوا .
ب. { ننشزها} قُرأت أيضاً ننشرها .
أما إذا لم يكن رسمها بحيث تحتمل القراءات فيها فتكتب في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة ، وفي مصاحف أخرى برسم يدل على القراءة الأخرى مثل :
أ . { ووصى بها إبراهيم} هكذا تكتب في بعض المصاحف وفي بعضها وأوصى .
ب . { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} بواو قبل السين في بعض المصاحف وفي بعضها بحذف الواو .
وبعد الفراغ من نسخ المصاحف بعث عثمان بنسخ منها إلى الأمصار الإسلامية حيث نشط المسلمون في نسخ مصاحف منها للأفراد وكان زيد بن ثابت في المدينة يتفرغ في رمضان من كل سنة لعرض المصاحف فيعرضون مصاحفهم عليه وبين يديه مصحف أهل المدينة .


مزايا جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه :

تميز هذا الجمع بمزايا عديدة منها :
1. الاقتصار على حرف واحد من الأحرف السبعة ، قال ابن القيم رحمه الله : ( جمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي أطلق لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة بها لما كان ذلك مصلحة ) .
2. إهمال ما نسخت تلاوته :
فقد كان قصد عثمان رضي الله عنه جمع الناس على مصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أُثْبِتَ مع تنـزيل ، ولا منسوخ تلاوته كُتب مع مُثبتٍ رسمه ، ومفروض قراءته وحفظه ، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعده .
3. الاقتصار على ما ثبت في العرضة الأخيرة وإهمال ما عداه :
فقد روى ابن أبي داود في المصاحف عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال : لمّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلاً من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت قال فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجئ بها ، قال وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارأو في شيء أخروه ، قال محمد : فقلت لكثير وكان منهم فيمن يكتب : هل تدرون لم كانوا يؤخرونه ؟ قال : لا ، قال محمد : فظننت ظناً إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهداً بالعرضة الأخيرة فيكتبونها على قوله .
4. الاقتصار على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما لم يثبت .
5. كان مرتب الآيات والسور على الموجه المعروف الآن ، قال الحاكم في ا لمستدرك : ( إن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة ، فقد جُمع بعضه بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر ال صديق ، والجمع الثالث هو في ترتيب السور وكان في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين ) .


الفروق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما :

كان معنى (الجمع) ظاهراً في جمع القرآن في عهد أبي بكر فقد كان القرآن مفرقاً فأمر بجمعه كما قال المحاسبي : ( كان ذلك بمنـزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشر ، فجمعها جامع ، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء ) .
إذا فمعنى الجمع فيه ظاهر لا يحتاج إلى تفريق بينه وبين الجمع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن الإشكال واللبس هو في الجمعين الثاني والثالث ، إذ كيف يأمر عثمان بجمع القرآن وهو مجموع في عهد أبي بكر رضي الله عنهما ؟ ولذا فإن العلماء يولون التفريق بين جمع القرآن في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان عنايتهم لإزالة هذا اللبس ، ويذكرون فروقاً :
قال القاضي أبو بكر في الانتصار : ( لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع القرآن بين لوحين وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك ) وقال ابن التين وغيره : (الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعاً في أي موضع واحد فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثُر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئه بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجاً بأنه نـزل بلغتهم .
ومن هذين النصين نستطيع أن نستخلص أهم الفروق وهي :
1. أنّ الباعث لجمع القرآن في عهد أبي بكر خشية أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته وذلك حين استحر القتل بالقراء في حروب الردة ، أما جمعه في عهد عثمان فلكثرة الاختلاف في وجوه القراءة .
2. أنّ جمع أبي بكر على الأحرف السبعة ، أما جمعه في عهد عثمان فقد كان على حرف واحد .
3. أن جمع أبي بكر كان مرتب الآيات ، أما جمع عثمان فقد كان مرتب الآيات والسور .
إنفاذ المصاحف :
بعد أن أتمّت اللجنة نسخ المصاحف أنفذ عثمان إلى آفاق الإسلام ينسخ منها وأرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني وبعث عبد الله بن السائب مع المكي والمغيرة بن شهاب مع الشامي وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي وعامر بن عبد القيس مع البصري وتلقى التابعون في كل قطر قراءة إمامهم وتفرغ قوم منهم لضبط القراءات حتى صاروا أئمة يُرحل إليهم .


المكيُّ والمدنيُّ

لم ينـزل القرآن الكريم جملة واحدة ، وإنما نزل منجمًا - على دفعات - آيات وسُورًا في ثلاث وعشرين سنة ، منها ما نزل قبل الهجرة ، في مكة المكرمة ومنها ما نزل بعد الهجرة في المدينة المنورة ، وبعض السُّور أو الآيات نزلت في غزواته صلى الله عليه وسلم لا في مكة ولا في المدينة كسورة الفتح نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية ، ومن القرآن ما نزل في الليل ، ومنه ما نزل في النهار .
والفرق بين المكي والمدني تبع للفرق بين الفترتين ، فالأولى كانت فترة دعوة تحتاج إلى تثبيت العقيدة وتبيان أركان الإيمان ، والثانية كانت فترة بناء المجتمع والدولة المسلمة ، وهي فترة تحتاج إلى تشريع وتنظيم . ومن الملاحظ قصر الآيات المكية وتلاحقها ربما لحاجة المسلم إلى حفظها خفية وهو يعيش حالة الضعف والخوف من أذى المشركين ، بينما الآيات المدنية أطول ، وقد أصبحت السلطة في المدينة بيد المسلمين يأمنون على أنفسهم ويملكون حرية الحركة .
وقد ذهب العلماء في تعريفهم للمكي والمدني على ثلاثة مذاهب :
الأول : وهو أرجح الأقوال ، أن المكيّ ما نزل قبل الهجرة ،والمدني ما نزل بعدها ، سواء نزل بمكة ، أم بالمدينة ، أم بسفر من الأسفار . فعن أبن عباس قال : كانت إذا نزلت فاتحة سور ة بمكة كتبت بمكة ، ثم يزيد الله فيها ما يشاء ولذلك لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكيّة . ففي بعض السور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فأُلحقت بها . وكل من المكيّ والمدنيّ فيه آيات مستثناه .
الثاني : أن المكيّ ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدنيّ ما نزل بالمدينة ، وما نزل بالسفر والغزوات لا يُطلق عليه مكي ولا مدنيّ ، كقوله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .... } ( الحجرات : 13 ) ، نزلت بمكة يوم الفتح ، وقوله : { اليوم أكملت لكم دينكم ... } ( المائدة ك 3 ) .
الثالث : أن المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة ؛ كسورة الممتحنة فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة ، وقوله : { والذين هاجروا ... } ( النحل : 41 ) ، نزل بالمدينة مخاطبًا به أهل مكة . وأول براءة نزل بالمدينة لمشركي أهل مكة . ومما نزل في مكة مخاطبًا أهل المدينة قوله : { إن الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها ... } ( النساء : 85 ) .
ولمعرفة المكي والمدني طريقتان : سماعي وقياسي . فالسماعي ما وصف إلينا نزوله بإحداهما .
والقياسي : كل سورة فيها { يا أيها الناس } فقط ، أو { كلاَّ } ، أو كان أولها حروف مقطعة سوى البقرة و آل عمران و الرعد ، أو فيه قصة آدم وإبليس سوى البقرة ؛ فهي مكيّة .
وكل سورة فيها : قصص الأنبياء والامم السابقة : مكية . وكل سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنيّة ، وكل سورة فيها ذكر للمنافقين ، سوى العنكبوت مدنيّة .




  تعريف القرآن الكريم
  علوم القرآن الكريم
  من فضائل القرآن الكريم
  معلومات عن القرآن الكريم
  قراءات القرآن الكريم
  سلسلة أحكام التجويد
عدد القراء : 4962

دليل مواضيع القرآن الكريم



الفهرس…
دليل مواضيع القرآن الكريم
2 القصص والتاريخ
   الذي أماته الله مئة عام, قوم تُبَّع, سبأ, ....
2 العلاقات السياسية والعامة
   الحكم, السلطة لله يؤتيها من يشاء, السلم, ....
2 العلوم والفنون
   ذم الجهل والجاهلين, الحقائق العلمية والإشارة إلى وقائع أيدتها الاكتشافات العلمية, المجادلة بغير علم, ....
2 الديانات
   بنو إسرائيل, المجوس, أهل الكتاب (اليهود والنصارى), ....
2 الإيمان
   الأنبياء والرسل, الله جلّ جلاله, الإيمان بالله, ....
2 الدعوة إلى الله
   حدودها, وجوبها, الحكمة في الدعوة, ....
2 القرآن الكريم
   وصفه ووجوب الإيمان به, النسخ, تلاوته, ....
2 الجهاد
   الغزوات, الرباط, نتائج الحرب, ....
2 أركان الإسلام
   الزكاة والصدقات, مسائل متفرقة من العبادة, الصيام, ....
2 العلاقات القضائية
   أحكام قانونية, تنظيمات قضائية, علاقات قانونية ودستورية, ....
2 التجارة والزراعة والصناعة
   التجارة, الزارعة, الصناعة, ....
2 العمل
   الدعوة إلى العمل, العمل الصالح, الجزاء, ....
2 الإنسان والعلاقات الأخلاقية
   الأخلاق الذميمة, الأخلاق الحميدة
2 الإنسان والعلاقات الاجتماعية
   المجتمعات, الرجال, الإنسان, ....
2 تنظيم العلاقات المالية
   السرقة, الزكاة, الغنى, ....
 


] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً [
[ الإنسان الآية 23]