المتابعون

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 1 نوفمبر 2012

الإعجاز في الحشرات



الإعجاز في الحشرات
الجديد في الإعجاز العلمي في حديث الذبابة
إعداد الباحث مجدي عبد الشافي عبد الجواد شهاب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) رواه البخاري ، وفي رواية لأبي داود ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء )
على الرغم من الضجة التي أثارها هذا الحديث بين الناس إلا أن هناك ما يثبت صحته من قبل الدوائر العلمية الغربية مما لا يدع أدنى شك في صحته وصدق مصدر الحديث وصدق ألوهية مصدر الإسلام.
  ففي خبر طبي عاجل مؤخراً بعنوان ( The new buzz on antibiotics ) جاء فيه " ما كان يخطر ببال احد أن يجد في الذباب مضادا حيويا ولكن لا نستغرب فهذا ما قام به فريق طبي استرالي حيث قاموا بتركيز جهودهم العلمية على تلك النقطة واعتقادا من تلك النخبة من العلماء بحتمية وجود مواد مضادة للبكتريا في جسد الذبابة حتى يمكن للذبابة أن تنجوا من الإصابات البكترية المباشرة من جراء المواد المتعفنة التي تقف عليها قامت تلك النخبة من العلماء العاملين بقسم العلوم البيولوجية بجامعة ماكيرى بتحديد خصائص وأسلوب عمل مضادات البكتريا في المراحل المختلفة في حياة الذبابة.
 
صورة لرأس ذبابة تأمل قدرة الله
وتعليقا على هذا الموضوع  تقول جوان كلارك  (Ms Joanne Clarke)  أن البحث الذي قمنا به هو جزء صغير من جهود عالمية في هذا المجال بحثا عن مضادات بكترية جديدة ولكن نحن- ولنا  السبق في ذلك- نبحث في مكان لم يسقنا احد في البحث فيه والجدير بالذكر هنا أن هذه العالمة قامت بتقديم نتائج هذه الدراسة  في مؤتمر طبي  في الجمعية الاسترالية لعلوم البكتريا في مدينة مالبورن هذا الأسبوع , وهذه الدراسة كانت جزء من رسالة دكتوراه تقدمت بها.
وتضمنت نتائج التجربة أربعة فصائل من الذباب المعروفة وهى الذبابة المنزلية (house fly) وذبابة الأغنام (a sheep blowfly) وذبابة خل الفاكهة (vinegar fruit fly ) ونوع آخر من الذباب يعرف بذباب الفاكهة الذي يضع بيضة على الفاكهة الطازجة وبطبيعة الحال فان اليرقات الخارجة لن تكون بحاجة إلى مضاد بكتريا حيث أنها لم يكن لها اتصال بعد بعدد كبير من البكتريا.
وتقول (مسز كلارك ) أن الذبابة تمر في دورة حياتها بمرحلة اليرقة ثم مرحلة الفراشة قبل أن  تصل إلى الطور النهائي وعندما تمر بطور الفراشة فإنها تحيط  نفسه أو تتكيس    ونحن لا نتوقع –والكلام لهذه العالمة – أن الذبابة في هذه المرحلة تنتج الكثير من المضدات الحيوية وعلى اى حال فان الدراسة أظهرت أن الذبابة في طور اليرقة قد أظهرت خصائص مضادة للبكتريا فيما عدا النوع المعروف ب  (   (Queensland fruit fly
وعندما تصل فصائل الذباب بما فيها النوع سالف الذكر(Queensland fruit fly) إلى الطور الكامل (طور البلوغ )فإنها ستكون اى (Queensland fruit fly)  قد وصلت إلى مرحلة تكون فيا بحاجة إلى حماية ضد البكتريا نظرا لأنها أصبحت لديها  القدرة للتحول  من مكان إلى آخر علاوة على معايشتها لسائر الأنواع الأخرى وتكمل هذه العالمة كلامها قائلة أن هذه الخاصية الفريدة المتعلقة بمضمدات البكتريا  تتواجد على جسد الذبابة علاوة على وجود نفس الخاصية في أحشاء الذبابة أيضا وتستطرد في كلامها قائلة " أنما كان اهتمامنا الأكبر بجسد الذبابة الخارجي لأنة من السهل استخراج مضادات البكتريا  منة.
والجدير بالذكر أن  مضادات البكترية تستخرج بوضع الذبابة في مادة الاسينول  (ethanol)ثم بتمرير الخليط ليمر بمرشح حتى نحصل على مستخرج خام.
وعند وضع هذا المستخرج على محلول يحتوى على أنواع مختلفة من البكتريا لوحظ أن هناك نشاط وتأثيرا للمضاد الحيوي الجديد على هذه البكتريا
ونحن الآن نحاول تحديد المركب الذي يعمل كمضاد للبكتريا والذي في نهاية الأمر سيتم تخليقه كيمائيا. وفى نهاية بحثها تتمنى هذه العالمة أن يكون هذا الجيل من المضادات الحيوية لها مدة علاجية مؤثرة أطول.
وبعد أن استعرضنا التقرير والذي تقدمت به باحثة غربية  أمام  لجنة غربية ولا علاقة لها  بالدين الاسلامى  بل وليس من المحتمل أن تكون قد  عرفت بان نبي الإسلام محمد صلى الله علية وسلم الذي لا ينطق عن الهوى قد قال بهذا منذ أكثر من 1400 عام بقى سؤال ؟ من الذي علم محمد هذا ؟ أنة بلا شك أنة كان يتلقى من رب العالمين وهذا الحديث يثبت إلوهية مصادر الإسلام    
وفى دراسة أخرى  أثبتت الدراسات والأبحاث أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات، وهذا الطفيلي يلازم الذبابة على الدوام، وهو يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة بشكل خلايا مستديرة فيها إنزيم خاص، ثم لا تلبث هذه الخلايا المستديرة أن تستطيل فتخرج من الفتحات أو من بين مفاصل حلقات بطن الذبابة، فتصبح خارج جسم الذبابة، ودور الخروج هذا يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر، وفي هذا الدور تتجمع بذور الفطر داخل الخلية، فيزداد الضغط الداخلي للخلية من جراء ذلك، حتى إذا وصل الضغط إلى قوة معينة لا تحتملها جدر الخلية، انفجرت الخلية وأطلقت البذور إلى خارجها بقوة دفع شديدة إلى مسافة 2سم خارج الخلية، على هيئة رشاش مصحوباً بالسائل الخلوي، ولهذا الإنزيم الذي يعيش في بطن الذبابة خاصية قوية في تحليل وإذابة الجراثيم .
 أدلة أخرى تثبت صدق هذه المعجزة  
  · وفي سنة 1949م، عزل (كوماس)، (فارمر) ـ من إنجلترا، (جريان)، (روث)، (اتلنجر)، (بلانتر) ـ من سويسرا ـ مادة مضادة للحيوية تسمى (انياتين)، وذلك من فطور تعيش في الذبابة. وتؤثر هذه المادة بقوة في جراثيم سالبة وجراثيم موجبة لصبغة جرام، وفي بعض الفطور الأخرى، مثل جراثيم الدوسنتاريا والتيفويد والكوليرا. وتكفي كمية قليلة من هذه المادة المعزولة من جسم الذبابة لقتل أو إيقاف نمو هذه الجراثيم المرضية.
وكذلك نشر العالمان المصريان د/محمود كامل ، د/محمد عبد المنعم حسين، مقالة في مجلة الأزهر (القاهرة) ـ عدد شهر رجب 1378هـ تحت عنوان : " كلمة الطب في حديث الذبابة"، ضمناها كثير من الأخبار والمعلومات. وذكرا أن الذباب ينقل أمراضاً كثيرة، وذلك بواسطة أطراف أرجله، أو في برازه. وإذا وقعت الذبابة على الأكل، فإنها تلمسه بأرجلها الحاملة للميكروبات الممرضة، وإذا تبرزت على طعام الإنسان، فإنها ستلوثه أيضاً بأرجلها. أما الفطور(الفطريات) التي تفرز المواد الحيوية المضادة، فإنها توجد على بطن الذبابة، ولا تنطلق مع سوائل الخلايا المستطيلة لهذه الفطور (والتي تحتوي المواد الحيوية المضادة) إلا بعد أن يلمسها السائل الذي يزيد الضغط الداخلي لسائل الخلية، ويسبب انفجار الخلايا المستطيلة، واندفاع البذور والسائل إلى خارج جسم الذبابة.
أضغط على الصورة فوق وشاهد اللقطات الرائعة التي التقطت لعين الذبابة بالمجهر الإلكتروني ولا تتردد في ذلك
· نشرت جريدة " الأهرام " بالقاهرة في عددها الصادر يوم 2يوليو 1952م، مقالة للأستاذ/مجدي كيرلس جرجس(وهو مسيحي مصري)، ورد فيها : وهناك حشرات ذات منافع طبية، ففي الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء أن الجنود ذوي الجروح العميقة الذين تركوا بالميدان لمدة ما، حتى ينقلوا إلى المستشفى، قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة، وفي مدة أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة.
وقد وجد الأطباء أن جروح الجنود الذين تركوا بالميدان تحتوي على " يرقات " بعض أنواع" الذباب الأزرق" وقد وجد أن هذه " اليرقات " تأكل النسيج المتقيح في الجروح، وتقتل" البكتريا" المتسببة في القيح والصديد.
وقد استخرجت مادة (الانثوين) من" اليرقان" السالفة الذكر، واستخدمت كمرهم رخيص، ملطف للخراريج والقروح والحروق والأورام. وأخيراً عُرف التراكيب الكيميائي لمادة (الانثوين) وحضرت صناعياً، وهي الآن تباع بمخازن الأدوية.
وفي العصر الحديث، فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا ـ أي في السنوات العشر الثالثة من القرن العشرين ـ رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب، وكان الذباب يربى لذلك خصيصاً. وكان هذا العلاج مبنياً على اكتشاف (باكتريوفاج) القاتل للجراثيم، على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك الباكتريوفاج الذي يهاجم هذه.

هل ذكر الأجنحة في الحديث النبوي يفيد التخصيص، أم انه أمر اعتباري؟ 
صورة لخرطوم الذبابة
في مناقشته لهذا الموضوع، أجاب د/محمد سعيد السيوطي[19]عن هذا السؤال بقوله : (وأما ما ورد في صدر الحديث الشريف (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه)، فالغمس هو لأجل أن يدخل الباكتريوفاج الشراب (أو الطعام)، وقد ثبت أن أثراً زهيداً منه يكفي لقتل جميع الجراثيم المماثلة، أي التي نشأ عنها الباكتريوفاج والجراثيم القريبة منها. وحيث ورد في نص الحديث (فليغمسه)، أي : فليغمس الذبابة كلها، فقد دخل في الغمس جسمها مع جناحيها، ولم يرد في الحديث غمس الجناحين فقط، مما دل على أن الداء والشفاء في الجناحين أمر اعتباري لا يفيد التخصيص، والأمر بغمسها يؤكد ذلك، وهو لأجل تطهير الشراب من الجراثيم، وذلك بإدخال الباكتريوفاج(عامل الشفاء) والجراثيم، وتحقق وظيفتهما على حمل ونقل الجراثيم والباكتريوفاج فقط.
معجزتين وليست واحدة 
أوضح الدكتور معتز المرزوقي أن حديث الذباب ـ الذي نحن يصدده ـ يتضمن معجزتين علميتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحداهما وجود الميكروب في جانب من الذبابة ووجود المضاد الحيوي(antibiotic) في الجانب الآخر، على اعتبار أن الجناح في اللغة يدل على الميل أو الجانب، ويؤيده قول الله تعالى : (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء )[سورة طه]. وأما المعجزة الثانية فهي في كلمة (فليغمسه)، لأن الغمس يتضمن ولوج المنطقة التي بها فطريات (فطور) حاملة للمضادات الحيوية وللميكروبات ولأن عملية الغمس تسمح للسائل أن ينتشر إلى الغشاء بالانتشار الغشائي حتى ينفجر هذا الغشاء ويخرج السيتوبلازم الذي يحتوي مضادات الميكروبات التي يكفي (2) مللي جرام منها لتطهير ألف لتر من اللبن الملوث بجميع الميكروبات.
روابط ذات صلة :

http://www.abc.net.au/science/news/stories/s689400.htm
  http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=32818
مجدى عبدالشافى عبدالجواد
مدير قسم اللغات العالمية بموقع موسوعة الإعجاز العلمي في القران والسنة
Magdy_fighter62@Yahoo.com
 

جميع حقوق الموقع محفوظة
لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net

الداء والدواء في الذباب




الداء والدواء في الذباب
                      
قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء ) أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد .. وقوله : ( إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) رواه أحمد وابن ماجه
من معجزاته الطبية صلى الله عليه وسلم التي يجب أن يسجلها له تاريخ الطب بأحرف ذهبية ذكره لعامل المرض وعامل الشفاء محمولين على جناحى الذبابة قبل اكتشافهما بأربعة عشر قرنا .. وذكره لتطهير الماء إذا وقع الذباب فيه وتلوث بالجراثيم المرضية الموجودة في أحد جناحيه نغمس الذبابة في الماء لإدخال عامل الشفاء الذي يوجد في الجناح الآخر الأمر الذي يؤدي إلى إبادة الجراثيم المرضية الموجودة بالماء وقد أثبت التجارب العلمية الحديثة الأسرار الغامضة التي في هذا الحديث .. أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتريا إلى ناحية .. وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام .. فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واحد منها هو مبيد البكتريا يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه .. ولذا فإن غمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة به وكاف في إبطال عملها كما أنه قد ثبت علميا أن الذباب يفرز جسيمات صغيرة من نوع الإنزيم تسمى باكتر يوفاج أي مفترسة الجراثيم وهذه المفترسة للجراثيم الباكتر يوفاج أو عامل الشفاء صغيرة الحجم يقدر طولها بــ 20 : 25 ميلي ميكرون فإذا وقعت الذبابة في الطعام أو الشراب وجب أن تغمس فيه كي تخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم التي تنقلها من هنا فالعلم قد حقق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بصورة إعجازية لمن يرفض الحديث وقد كتب الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة الإسكندرية بحثا عن حديث الذبابة أكد فيه أن المراجع الطبية القديمة فيها وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب . وفي العصر الحديث صرح الجراحون الذين عاشوا في السنوات العشر التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا .. أي في الثلاثينيات من القرن الحالي بأنهم قد رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب . ومن هنا يتجلى أن العلم في تطوره قد أثبت في نظرياته العلمية موافقته وتأكيده على مضمون الحديث الشريف مما يعد إعجازا علميا قد سبق به العلماء الآن.
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

                      


الأربعاء، 4 يوليو 2012

تكملة السيرة النبوية العطرة

< بداية القتال في بدر وانتصار المسلمين:‏ بدأ القتال بمبارزات فردية حيث تقدم عتبة بن ربيعة وابنه الوليد وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فانتدب لهم شباب من الأنصار فرفضوا مبارزتهم وطلبوا مبارزة بني قومهم، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة وعلياً وعبيدة بن الحارث بمبارزتهم، وتمكن حمزة من قتل عتبة ثم قتل عليّ شيبة، وأما عبيدة فقد تصدى للوليد وجرح كل منهما الآخر، فعاونه حمزة وعلي فقتلوا الوليد واحتملا عبيدة إلى معسكر المسلمين. ‏ ‎‎ أثرت نتيجة المبارزة في المشركين وبدءوا الهجوم، فرماهم المسلمون بالنبل، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصى في وجوه المشركين، والتقى الجيشان في ملحمة قتل فيها سبعون من المشركين، على رأسهم أبو جهل فرعون هذه الأمة، وأمية بن خلف رأس الكفر، وأُسر سبعون وانتصر المسلمون بفضل الله عز وجل، قال تعالى: ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) (آل عمران/ 123).‏ ‏ ومما روي في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خفق خفقة في العريش ثم انتبه، فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل معتجر بعمامة (أي لفّها على رأسه) آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النّقع (الماء المتجمع في الغدير) أتاك نصر الله وعِدَتُه (وعده). وقد ثبت في القرآن والسنة مشاركة الملائكة في القتال يوم بدر. ‏ وفرّ المشركون لا يلوون على شيء تاركين غنائم كثيرة في ميدان المعركة، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بسحب قتلى المشركين إلى آبار ببدر فأُلقوا فيها، وأقام ببدر ثلاثة أيام ودفن شهداء المسلمين فيها وهم أربعة عشر شهيداً. ‏ الأسرى والغنائم ‏ ‎‎ استشار الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر فيما يصنع بالأسرى، فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منهم، وعلل ذلك بقوله: " فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام"، وأشار عمر بن الخطاب بقتلهم "فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها". ومال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر بقبول الفدية، وقبلها فعلاً، فنزلت الآية موافقة لرأي عمر، قال تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) (الأنفال/ 67). ‏ ‎‎ أما الغنائم فلم يكن فيها حكم للشرع فنزل قول الله عز وجل: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) (الأنفال/ 1)، وقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال/ 41)، فأخرج الرسول صلى لله عليه وسلم الخمس من الغنيمة ثم قسمها بين المقاتلين. ‏ غزوة بدر في التاريخ:‏ لقد كانت موقعة بدر- رغم صغر حجمها - فاصلة في تاريخ الإسلام، لذلك سماها الله عز وجل في كتابه "يوم الفرقان"، لأنه فرق بها بين الحق والباطل، وقد استحق المقاتلون ببدر أن ينالوا التقدير الكبير الذي صار يلازم كلمة "البدري"، وفي البخاري: "جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة"، وخلاصة القول أن بدراً كانت بداية لمرحلة جديدة من السيادة والاستعلاء والعزة للإسلام والمسلمين. ‏ في أعقاب بدر:‏ حدثت في أعقاب بدر عدة غزوات صغيرة، ولكن لم يحدث فيها قتال، إما لفرار المشركين أو عدم تلاقي الفريقين أو غير ذلك، ومنها:‏ ‏ 1- غزوة قرقرة الكُذر . ‏ 2- غزوة السويق. ‏ 3- غزوة ذي أمر. ‏ 4- غزوة بحران. ‏ 5- غزوة القرَدَة. الفهرس غزوة أحـــد ‏ أين ومتى كانت ولماذا؟ ‎‎ وقعت غزوة أحد عند جبل أحد في شمال المدينة، وكانت في شوال في السنة الثالثة للهجرة، ومن أسبابها أن قريشاً أرادت الثأر لقتلاها في بدر، كما أرادت إنقاذ طرق التجارة إلى الشام من سيطرة المسلمين، واستعادة مكانتها عند العرب بعد أن زعزعتها موقعة بدر جيش المشركين: ‏ ‎‎ بلغ عدد جيش المشركين ثلاثة آلاف رجل، ومعهم مائتا فرس جعلوا على ميمنتها خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وكان منهم سبعمائة دارع، وشاركت في هذا الجيش قريش ومن أطاعها من كنانة وتهامة. الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه:‏ ‎‎ شاور الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في البقاء في المدينة والتحصن فيها أو الخروج لملاقاة جيش قريش، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى عدم الخروج، ولكن أصحابه رأوا الخروج فأمضى لهم رأيهم تأصيلاً لمبدأ الشورى، وعملاً بقول الله عز وجل: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) آل عمران/ 159.‏ ولما عدلوا عن رأيهم إلى رأيه في البقاء في المدينة، رفض صلى الله عليه وسلم وعزم على الخروج، ليعلمهم عدم التردد بعد العزيمة والشروع في التنفيذ.‏ جيش المسلمين :‏ ‎‎ ارتفعت الراية تتقدم ثلاثة ألوية، لواء المهاجرين يحمله مصعب بن عمير، فلما قتل حمله علي بن أبي طالب، ولواء الأوس يحمله أسيد بن حضير، ولواء الخزرج يحمله الحباب بن المنذر، واجتمع تحت الألوية ألف من المسلمين والمتظاهرين بالإسلام، ومعهم فرسان فقط ومائة دارع ولبس الرسول صلى الله عليه وسلم درعين ليعلمنا الأخذ بالأسباب .‏ انسحاب المنافقين من جيش المسلمين:‏ ‎‎ خرج الجيش الإسلامي إلى أحد مخترقاً الجانب الغربي من الحرة الشرقية، حيث انسحب المنافق عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة من المنافقين، وبذلك تميز المؤمنون من المنافقين، قال الله تعالى: (وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطي آل عمران/179. ‏ المواجهة بين الجيشين:‏ ‎‎ نظم الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش ورد صغار السن، وهم أربعة عشر صبياً منهم عبد الله بن عمر، وجعل صفوف الجيش تواجه المدينة وظهورها إلى أحد، وجعل خمسين من الرماة بقيادة عبد الله بن جبير فوق جبل "عينين" المقابل لأحد، لحماية المسلمين من الخلف، وقال لهم: و رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا مكانكم) رواه البخاري.‏ ‎‎ وتقدم جيش قريش وهو يواجه أحد وظهره إلى المدينة، واشتد القتال بين الجيشين وتراجع المشركون أمام بطولة المسلمين الذين شقوا هام المشركين، واستشهد الأبطال: أبو دجانة، وحمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير رضي الله عنهم، ورأى الرماة انتصار المسلمين فتركوا مواقعهم يطلبون الغنيمة ظناً منهم أن المعركة حسمت لصالح المسلمين .‏ ‎‎ وهنا بدأ التحول من النصر إلى الهزيمة، فقد التف خالد بن الوليد على رأس خيالة المشركين بجيش المسلمين من الخلف وطوق المشركون المسلمين، وأخذ المسلمون يتساقطون شهداء، وشاع بينهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل فتفرق المسلمون، وبقى حوله سبعة من الأنصار رشيان، فاستشهد السبعة وبقي طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص يدافعان عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أصيب الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة فكسرت رباعيته، وشج في وجهه حتى سال الدم منه .‏ نتائج المعركة:‏ ‎‎ أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما تقدم - واستشهد من المسلمين سبعون ولم يؤسر أحد، وقتل من قريش اثنان وعشرون رجلاً، وأسر منهم أبو عزة الشاعر، فقتل صبراً لاشتراكه قبل ذلك في قتال المسلمين ببدر ‎‎ وصبر المسلمون على هذه المصيبة، وأنزل الله عزل وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران/169. الفهرس غزوة حمراء الأسد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش الذي شهد أحداً أن يخرج لمطاردة جيش قريش إلى حمراء الأسد رغم إصابة الكثيرين منهم بجراح، وسارع سبعون من الصحابة بالانضمام إليهم، فصار العدد ستمائة وثلاثين، وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مدحهم القرآن فقال: (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم) آل عمران/ 172.‏ ‎‎ وكان أبو سفيان ينوي التوجه بالمشركين إلى المدينة لاستئصال المسلمين فلما علم بخروجهم إلى حمراء الأسد انصرفوا عائدين إلى مكة، وعلموا بقدرة المسلمين على الدفاع ورد العدوان رغم ما أصابهم. الفهرس غزوة بدر الموعد ‎‎ كانت سنة أربع للهجرة، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بألف وخمسمائة من أصحابه ومعه عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى بدر حسب الموعد المحدد بعد أحد، وانتظر المسلمون ثمانية أيام ببدر، ولكن أحداً من المشركين لم يأت ‎‎ وكان أبو سفيان قد خرج بألفين من المشركين ومعهم خمسون فرساً فلما وصلوا مر الظهران عادوا بحجة إن العام جدب، وبذلك تحققت للمسلمين هيبتهم بين قبائل الجزيرة، وواصل المسلمون إرسال سراياهم إلى مختلف الأنحاء حتى كانت غزوة بني المصطلق. الفهرس غزوة بني المصطلق (المريسيع)‏ ‎‎ بنو المصطلق بطن من قبيلة خزاعة، يسكنون بين المدينة ومكة، والمُريسيع بضم الميم: ماء لبني خزاعة، وقد خرج إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم سنة خمس للهجرة بعدما زادت عداوتهم للمسلمين، في نحو سبعمائة مقاتل فأغار عليهم وهم غارّون (أي غافلون) فقتل من قتل منهم وسبى النساء والذرية، وكانت جويرية بنت الحارث من هذا السبي فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلق المسلمون السبي إكراماً لها.‏ ‎‎ وفي رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة، قال عبد الله بن أبي بن سلول: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، وتبرأ عبد الله بن عبد الله بن أبي من أبيه، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله أنت والله الأعز وهو الأذل"، نع أباه من دخول المدينة حتى يأذن له النبي الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله مرني أن أقتله، فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لن يسيء إلى أبيه.‏ ‎‎ وفي رجوعه أيضاً كان حديث الإفك، الذي أطلقه المنافقون على السيدة عائشة زوج النبي الرسول صلى الله عليه وسلم لما تخلفت عن الجيش، ولكن الله تعالى أنزل براءتها في نحو عشرين آية من آيات سورة النور. الفهرس غزوة الخندق ( الأحزاب)‏ ‎‎ كانت في السنة الخامسة للهجرة بعد أن أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني قينقاع وبني النضير عن المدينة، فتحالف هؤلاء مع قرش وباقي الأحزاب ضد المسلمين، وبقيت قريظة في المدينة تظهر الولاء للمسلمين وتبطن العداوة والبغضاء لهم ‎‎ واجتمعت القبائل في مر الظهران وانطلقوا إلى المدينة، وما أن علم المسلمون حتى اجتمعوا للشورى، فأشار سلمان الفارسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق في شمال المدينة، ليشكل حاجزاً يمنع الالتحام بين الغزاة وبين المسلمين، ويمنع اقتحام المدينة، وير للمسلمين موقعاً دفاعياً جيداً يمكنهم من رشق الغزاة بالسهام من وراء الخندق، الذي يبلغ طوله خمسة آلاف ذراع، وعرضه تسعة أذرع، وعمقه من سبعة إلى تسعة أذرع، وتم حفره في ستة أيام رغم الجوع والبرد.‏ ‎‎ وفي حفر الخندق حدثت آيات ودروس كثيرة تحكي عن منظومة الإيمان التي كان يعيشها المسلمون مع رسولهم صلى الله عليه وسلم، لذا لم يعبئوا وهم ثلاثة آلاف مقاتل في هذه الغزوة أن يكون عدد المشركين عشرة آلاف مقاتل، وأن تكون قريظة قد نكثت عهدها معهم ‎‎ وقد صور القرآن حال المسلمين فقال: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا - هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ) الأحزاب/ 10-11 الحصار والرحيل:‏ ‎‎ فوجئت قريش بالخندق، وكلما هموا باقتحامه أمطرهم المسلمون بالسهام، واشتد الحصار وطال أربعاً وعشرين ليلة لم يكن فيها حرب إلا الرمي بالنبال، ولكن هجمات المشركين لم تنقطع، واستشهد من المسلمين ثمانية منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه ‎‎ وكان طول الحصار سبباً في إضعاف معنويات المشركين، وأرسل الله ريح الصبا فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم وأطفأت نيرانهم ودفنت رحالهم، فنادى فيهم أبو سفيان بالرحيل، وهكذا انفض الأحزاب عن المدينة فتنفس المسلمون الصعداء، (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً) الأحزاب/ 25. الفهرس غزوة بني قريظة ‎‎ وهنا انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة، فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، ورضوا بأن يحكم فيهم سعد بن معاذ (وهو على فراش الموت قبل أن يستشهد)، فحكم بأن تُقتل الرجال وتُقسّم الأموال وتُسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله). ‏ ‎‎ وإلى هذا الحد تنتهي فترة الفتن والقلاقل، ليدخل الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون فترة جديدة تبدأ بصلح الحديبية. الفهرس فترة الهدنة مع المشركين (6هـ - 8هـ)‏ غزوة الحديبية ‎‎ خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة قاصداً العمرة، ونظراً لتوقع الشر من قريش فقد أخذ المسلمون سلاحهم معهم، وبلغ عدد المسلمين في الحديبية ألفاً وأربعمائة رجل. وقد صلى المسلمون بذي الحليفة ورموا بالعمرة وساقوا الهدي (سبعين بدنة).‏ وعندما سمعت قريش بمسيرتهم جمعت الجموع لصدهم عن دخول مكة، وخرج خالد بن الوليد على رأس خيالة قريش لملاقاة المسلمين، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم غير طريق جيشه تجنباً للقتال، ثم عدل عن دخول مكة فنزل على بئر قليلة الماء، فاشتكى المسلمون العطش، فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيها، فما زال يجيش بالماء حتى صدروا عنه، وهذه معجزة تكثير الماء في تلك الغزوة.‏ بيعة الرضوان:‏ ‎‎ أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رسولاً إلى قريش - بعد عدة مراسلات - فأبلغهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم يريدون العمرة، وأخرت قريش عثمان فحسب المسلمون أنها قتلته، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للبيعة تحت الشجرة، فبايعوه جميعاً - إلا أحد المنافقين - وكانت البيعة على الموت.‏ ‏ وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المبايعين فقال: (أنتم خير أهل الأرض) رواه البخاري، ونزل القرآن برضوان الله على أهل البيعة، قال تعالى: ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكنية عليهم وأثابهم فتحاً قريباً الفتح/ 18.‏ صلح الحديبية:‏ ‎‎ أرسلت قريش عدة رسل كان آخرهم سهيل بن عمرو، ليفاوض الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان صلح الحديبية نتيجة هذه المفاوضات، وهذه بعض بنوده ‏ 1- أن يعود محمد صلى الله عليه وسلم للطواف بالبيت في العام المقبل، وتخرج قريش من مكة فيدخلها بأصحابه، ويقيموا فيها ثلاثة أيام بسلاح الراكب فقط. ‏ 2- وأن لا يأتي رجل من قريش مسلماً - بغير إذن وليه - إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ردّه إلى مكة. ‏ 3- وأن من أتى قريشاً ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردّوه. ‏ 4- أن يكون بين الطرفين صدر نقي من الغل والخداع، ينطوي على الوفاء بالصلح. ‏ 5- أنه من أحب أن يدخل عهد محمد صلى الله عليه وسلم دخل فيه -وقد دخلت فيه خزاعة- ومن أحب أن يدخل عهد قريش دخل فيه -وقد دخلت فيه بنو بكر- . ‏ 6- وضع الحرب (هدنة) لمدة عشر سنين. وهكذا تم الصلح وتمت الهدنة، وقد رفض بعض المسلمون هذا الصلح وأظهروا غضبهم، ومنهم عمر بن الخطاب، ولكن لما علموا أنه أمر الله لم يكن منهم إلا التسليم، وعاد المسلمون إلى المدينة بعد أن نحروا الهدي وتحللوا من العمرة وأقاموا في الحديبية عشرين يوماً.‏ رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء: لا شك أن مكاتبة الملوك خارج جزيرة العرب تعبير عن عالمية الرسالة، قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء/ 107. ومن هذا المنطلق أرسل النبي صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي، إلى قيصر وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى نجاشي الحبشة، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس حاكم مصر، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي في اليمامة، وذلك بين عامي ستة وسبعة للهجرة.‏ ‏ نص كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: ‎‎ بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية (دعوة) الإسلام، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (أي الفلاحين) و(يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضناً بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) آل عمران/64، رواه البخاري.‏ ويلاحظ أن الكتاب صريح في الدعوة إلى الإيمان بالإسلام وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت باقي الكتب الموجهة إلى الملوك والأمراء. ‏ تأديب الأعراب:‏ ‎‎ لم تخل فترة صلح الحديبية من أحداث شغب قام بها الأعراب، لكنها لم تؤثر على تفرغ المسلمين للدعوة ونشر الإسلام، ومن هذه الأحداث ‏ 1. غزوة ذات القرد. ‏ 2. قصة عُكل وعُرينة. ‏ 3. غزوة ذات الرِّقاع. وقد سميت كذلك لأنهم لفوا في أرجلهم الخرق بعد أن تنقبت خفافهم، وكان لكل ستة منهم بعير يتعاقبونه، وقد اقترب فيها المسلمون من جموع غطفان دون أن يقع قتال بينهم. عمرة القضاء:‏ ‎‎ كانت في ذي العقدة من السنة السابعة للهجرة، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة -حسب الاتفاق مع قريش في الحديبية-، وقد بلغ عدد من شهدها ألفين سوى النساء والصبيان، فيهم الذين شهدوا الحديبية، وطاف المسلمون بالكعبة، وأظهروا من القوة والجلد ما جعل قراً تتعجب من قوتهم، ولما انتهت الأيام الثلاثة -حسب الاتفاق- خرج الرسول صلى الله عليه وسلم عائداً إلى المدينة، وأنزل الله في هذه العمرة قوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً) الفتح/27.‏ غزوة مؤتة ‎‎ كانت في السنة الثامنة للهجرة في جمادى الأولى، حيث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل إلى الشام، وعين زيد بن حارثة أميراً عليه فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، وأما الأعداء فكانوا مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى العرب.‏ ‎‎ والتحم الجيشان في مؤتة، وكانت ملحمة استشهد فيها القادة الثلاثة، واختار المسلمون خالد بن الوليد قائداً فأعاد تنظيم الجيش وبدل الميسرة بالميمنة وجعل قسماً من الجيش يتقدمون من الخلف وكأنهم أمداد جديدة، وتم الانسحاب المنظم وظهرت عبقرية خالد العسكرية، وكانت الخسائر في الانسحاب ثلاثة عشر شهيداً، مع إيلام الأعداء قتلاً وتجريحاً حتى انكسرت تسعة أسياف في يد خالد بن الوليد رضي الله عنه.‏ ومن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أصحابه باستشهاد القادة الثلاثة وعيناه تذرفان، وأخبر باستلام خالد الراية، ولا شك أن المسلمين أفادوا دروساً وخبرات عظيمة من هذا اللقاء الأول مع الروم.‏ غزوة ذات السلاسل ‏ ‎‎ بعد عودة المسلمين من مؤتة، جهّز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً بقيادة عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، قريباً من ديار قضاعة، فتقدم عمرو على رأس ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، واستعان ببعض فروع قضاعة، وأمده الرسول صلى الله عليه وسلم بمائتين من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وعليهم أبو عبيدة بن الجراح، وتوغل الجيش في ديار قضاعة التي هربت وتفرقت. وقد أعادت هذه الغزوة للمسلمين هيبتهم بعد مؤتة. الفهرس‏ فتـح مكـــة السبب المباشر وراء الفتح:‏ ‎‎ استمرت هدنة الحديبية نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهراً، ثم نقضت قريش الهدنة حيث أعانت حلفاءها بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين على ماء الوتير قريباً من مكة، فاستنصرت خزاعة بالمسلمين، وبذلك بطلت المعاهدة، وكان ذلك سبباً مباشراً لفتح مكة التجهيز للفتح في الطريق إلى فتح مكة:‏ ‎‎ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتجهّز للغزو، ولم يعلمهم بوجهته تكتماً لأمر الفتح، واستنفر القبائل التي حول المدينة، وقد بلغ عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار أحد ‎‎ وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في رمضان سنة ثمان للهجرة، واستخلف عليها أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وفي الطريق أسلم عدد من زعماء قريش منهم أبو سفيان بن الحارث - ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن أبي أمية- أخو أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها - وكان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل فتح خيبر ولكنه لم يهاجر إلى المدينة.‏ ‎‎ وفي مر الظهران عسكر المسلمون، وخفيت أخبارهم عن قريش حتى ظنت قريش أن هذا الجيش جيش خزاعة، وفي هذه الأثناء صحب العباس - عم الرسول صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان ليقابل الرسول صلى الله عليه وسلم فدعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فتردد أبو سفيان وعاد في اليوم الثاني فأسلم، واستعرض أبو سفيان جيش المسلمين وقوتهم ثم قال للعباس: لقد أصبح ملك بن أخيك اليوم عظيماً. فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنِعمَ ذا. ومضى أبو سفيان إلى مكة فأخبر قريشاً بقوة المسلمين ونهاهم عن المقاومة.‏ إتمام الفتح:‏ ‎‎ في مر الظهران قرر النبي صلى الله عليه وسلم الزحف على مكة، فعين القادة وقسم الجيش إلى ميمنة وميسرة وقلب، فكان خالد بن الوليد على الميمنة، وكان الزبير بن العوام على الميسرة، وأبو عبيدة على الرجالة (المشاة) ‎‎ وأما قريش فقد جمعت جموعاً من قبائل شتى ومن أتباعها لحرب المسلمين، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتالهم، وأمر قادة جيشه ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم وأعلن الأمان للناس سوى أربعة من الرجال وامرأتين أباح دماءهم ‎‎ ودخلت جيوش المسلمين حتى انتهت إلى الصفا في التاسع عشر من رمضان سنة ثمان للهجرة، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها من جهة كداء، ودخل خالد بن الوليد من أسفلها، وكانت المقاومة يسيرة، وبلغ عدد الشهداء ثلاثة، وعدد قتلى المشركين قريباً من أربعة ورين، ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) .‏ ‎‎ وأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف القتال عصر أول يوم من الفتح، وأصدر عفواً عاماً عن أهل مكة: (ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: لا تثريب عليكم، اليوم يغفر الله لكم) رواه أبو عبيد. وفي رواية أحمد قال: (نصبر ولا نعاقب). هذا العفو حفظ الأنفس من القتل أو السبي وأبقى الأموال والأراضي بيد أصحابها، وهذا خاص بمكة لقدسيتها وحرمتها.‏ تطهير مكة من الشرك والأوثان :‏ ‎‎ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم خاشعاً يقرأ سورة الفتح وهو على راحلته، وطاف بالكعبة، وبيّن حرمة مكة وأنها لا تغزى بعد الفتح، وأمر بتحطيم الأصنام وتطهير البيت الحرام منها، وكان عددها ستين وثلاثمائة من الأنصاب، وشارك في ذلك بيده الشريفة، وهو يقرأ: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) الإسراء/ 81. ومحا الصور التي كانت بالكعبة، ثم دخل صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، وأعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وبعد تطهير الكعبة من مظاهر الوثنية، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فذهب إلى نخلة وهدم العزى (من آلهة المشركين)، وأرسل عمرو بن العاص فهدم سواعاً صنم هذيل، وأرسل سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة (أحد الآلهة) فهدمها، وبذلك أزيلت مراكز الوثنية.‏ ‎‎ ونتيجة لفتح مكة، تحول ثقل معسكر الشرك من قريش إلى قبيلتي هوازن وثقيف، اللتين سارعتا لملء الفراغ وقيادة المشركين لحرب الإسلام، فكانت غزوة حنين وحصار الطائف. الفهرس فترة دخول الناس في دين الله أفواجا (8هـ - 11هـ)‏ ‎‎ تم فتح مكة ودانت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف العرب أن لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله أفواجاً، خاصة بعد غزوة حنين التي كانت عقب فتح مكة مباشرة غـزوة حنين ‎‎ كانت غزوة حنين بين قبيلة هوازن -وثقيف فرع منها- التي حشدت عشرين ألفاً معهم الأموال والنساء والأبناء تحت قيادة مالك بن عوف النصري، وبين المسلمين الذين لم يمض على فتحهم لمكة سوى نصف شهر، فكانوا مستعدين تماماً وبدءوا التحرك باتجاه حنين في الخامس من شوال،صلوا إليها في مساء العاشر من شوال، وكان عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل، انضم إليهم ألفان من أهل مكة من مسلمة الفتح الذين سموا بالطلقاء (أي الذين أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم يوم الفتح)، وقد كان لهؤلاء الطلقاء تأثير سلبي على سير المعركة. سير المعركة في غزوة حنين:‏ ‎‎ سبقت هوازن المسلمين إلى وادي حنين، ورتبوا صفوفهم ووضعوا خطتهم، وتقدم خيالة المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، وبقية صفوف الجيش، وتراجعت هوازن في بداية القتال لكنها عادت فرشقت المسلمين بالسهام الكثيفة بصورة دقيقة، ففر الطلقاء والأعراب وبقية الجيش، ولم يبقى حول الرسول صلى الله عليه وسلم إلا فئة قليلة صمدت بصموده حتى نادى عليه الصلاة والسلام: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)، وأمر العباس فنادى في الناس، فتجمع لديه مائة أو أقل، ثم أخذ المهاجرون والأنصار بالعودة وهم يرددون لبيك لبيك، واشتد القتال من جديد، قال الله تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا) التوبة/ 26.‏ ولم تصمد هوازن طويلاً فقد فرت من الميدان، وبلغ قتلى هوازن اثنين وسبعين قتيلاً في الميدان، وثلاثمائة قتيل خلال الفرار والهزيمة، وعدد آخر من القتلى، وأما السبي فقد بلغ ستة آلاف، وبلغت الغنائم مبلغاً عظيماً. أما المسلون فقد بلغ عدد الشهداء أربعة، وأصيب عدد من الصحابة بجروح.‏ حصار الطائف:‏ ‎‎ انطلق المسلمون إلى الطائف -التي تحصن فيها مالك بن عوف ومن بقي من هوازن- فحاصروها بضع عشرة ليلة، واشتد الحصار واستشهد اثنا عشر رجلاً من المسلمين مقابل ثلاثة قتلى فقط من المشركين، ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف بقوله: (اللهم اهد ثقيفاً) رواه الترمذي .‏ ‎‎ وفك الرسول صلى الله عليه وسلم الحصار وعاد إلى الجعرانة حيث ترك غنائم حنين، فقسمها مراعياً تأليف قلوب الطلقاء والأعراب، وجاء وفد هوازن يعلن إسلامها فأعاد إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم السبي ورضيت نفوسهم بذلك، وجاء وفد ثقيف بعد ذلك يعلن إسلام ثقيف، فأل الرسول صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة الثقفي معهم إلى الطائف ليهدما (اللات) -وهي الصنم الذي كانوا يعبدونه- فهدماها، وبذلك انتهت أسطورة اللات التي عبدت طويلاً من دون الله تعالى.‏ غزوة تبوك ‎‎ وقعت هذه الغزوة في رجب من عام تسع للهجرة، وفيها تحول المسلمون إلى الجهاد خارج الجزيرة بعد أن دانت الجزيرة للإسلام، وقد سارع الصحابة بتجهيز الجيش الذي سمى جيش العسرة -نظراً للضائقة الاقتصادية التي مر بها المسلمون- ، في حين تخلف المنافقون عنها وكانوا يقون: لا تنفروا في الحر.‏ ‎‎ وقد بلغ عدد جيش تبوك أكثر من ثلاثين ألفاً، وهذا أكبر جيش قاده الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وقد تخلف ثلاثة من الصحابة -وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال ابن أمية- عن الجيش بدون عذر، وقصة تخلفهم وتوبتهم مشهورة في القرآن الكريم وكتب السيرة لسنة.‏ العودة من تبوك:‏ ‎‎ لم يقع قتال مع الروم في هذه الغزوة، وآثر حكام المدن الصلح على الجزية، وقد مكث الجيش عشرين ليلة ثم عاد إلى المدينة، وجاء المنافقون المتخلفون عن الغزوة فاعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل منهم واستغفر لهم وبايعهم إلا ثلاثة سبق الإشارة إليهم، وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وامتنع عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقاطعهم المسلمون إلى أن نزلت توبتهم في القرآن.‏ ومن نتائج هذه الغزوة أنها وطدت سلطان الإسلام في شمال الجزيرة العربية ومهدت لفتوح الشام فيما بعد .‏ عـام الوفـود ‎‎ سمى العام التاسع للهجرة بعام الوفود، حيث بدأت وفود القبائل العربية في التوافد على المدينة لإعلان إسلامهم ومبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر كتاب السيرة أن عدد الوفود بلغ ستين وفداً، ذكر منها البخاري وفد تميم، ووفد عبد القيس، ووفد بني حنيفة، ووفد نجران الذي لم يسلم ورضي بالجزية، ووفد الأشعريين وأهل اليمن، ووفد دوس، ووفد طيء، وعدي بن حاتم الطائي، وغير ذلك.‏ حج أبي بكر بالناس عام 9 هــ ‏ ‎‎ لم يحج الرسول صلى الله عليه وسلم عام الفتح ولكنه اعتمر فقط ، وأمّر أبا بكر على الحج، فخرج في ذي الحجة إلى مكة على رأس ثلاثمائة من الصحابة ومعهم عشرون بدنة، ونزلت سورة براءة (التوبة) يوم النحر، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علياً برسالة إلى الناس يوم حج مفادها: (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته) رواه أحمد، وهذه مفاصلة مع المشركين آن أوانها بعد اثنين وعشرين عاماً من الدعوة والنبوة والوحي.‏ حجــة الــوداع ‎‎ أعلن النبي صلى الله عليه وسلم عزمه على الحج في العام العاشر، فتقاطر الناس من أرجاء الجزيرة العربية للحج معه، وخرج من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة. ولما وقف في عرفة نزل قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة/3.‏ وقد تعلّم المسلمون مناسك الحج من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة المباركة، التي بلغ عدد المسلمين فيها أربعين ألفاً، حيث استمعوا إلى خطبة الوداع التي ألقاها الرسول صلى الله عليه وسلم في عرفات في وسط أيام التشريق، وجاء فيها:‏ ‏(إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا ،ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع ربانا: ربا عباس بن عد المطلب فإنه موضوع كله. واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأديت ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، فقال: بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد) رواه مسلم. ‏ ‎‎ وفي بعض خطبه في منى قال صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا من بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاري، وقد حفلت هذه الخطب بالأحكام والتوجيهات، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يودع الناس. تجهيز جيش أسامة ‎‎ بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجهيز جيش إلى الشام، بعد عودته من حجة الوداع بشهرين أو أكثر، وجعل عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يتوجه إلى البلقاء وفلسطين، فتجهز الناس وفيهم المهاجرون والأنصار وكان معهم أبو بكر وعمر، وبلغ عددهم ثلاثة آلاف، ون هذه الحملة تأخرت بسبب مرض الرسول صلى الله عليه وسلم. الفهرس‏ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ‎‎ ألمّ المرض بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع بحوالي ثلاثة أشهر، وكان بدء شكواه في بيت ميمونة أم المؤمنين، وصح في البخاري أيضاً أن شكواه ابتدأت منذ العام السابع عقب فتح خيبر بعد أن تناول قطعة من شاة مسمومة قدمتها له زوجة سلام بن مشكم اليهودية، رغم أنه لفظها ولم يبتلعها لكن السم أثر عليه. وقد طلب صلى الله عليه وسلم من زوجاته أن يمرّض في بيت عائشة أم المؤمنين، فكانت تقرأ المعوذتين وتمسح عليه بيده هو صلى الله عليه وسلم لبركتها.‏ ‎‎ ولما أثقله المرض ومنعه من الخروج للصلاة بالناس قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، وراجعته السيدة عائشة رضي الله عنها، لئلا يتشاءم الناس بأبيها، فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن. فأصرّ على ذلك، فمضى أبو بكر يصلي بهم) رواه ن كثير في البداية والنهاية.‏ ‎‎ وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ على العباس وعليّ، فصلّى بالناس وخطبهم، وأثنى في خطابه على أبي بكر رضي الله عنه وبين فضله، وأشار إلى تخيير الله له بين الدنيا والآخرة واختياره الآخرة، قال: (إن عبداً عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة، ففطن أبو ب إلى أنه يقصد نفسه فبكى، وتعجب الناس منه إذ لم يدركوا ما فطن له) رواه أحمد.‏ ‎‎ وعندما حضره الموت كان مستنداً إلى صدر عائشة وكان يدخل يده في إناء الماء فيمسح وجهه -من شدة الحمى- ويقول: ( لا إله إلا الله، إن للموت سكرات) رواه البخاري. وأخذته صلى الله عليه وسلم بحة وهو يقول: (مع الذين أنعم الله عليهم)، ويقول: (اللهم في الرفيق الأعلى فعرفت عائشة أنه يُخير وأنه يختار الرفيق الأعلى) رواه البخاري.‏ ودخلت عليه فاطمة فقالت: واكرب أباه، فقال لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم)، ودعاها (فأسرّ إليها بشيء فبكت، ثم دعاها فأسرّ إليها بشيء فضحكت). رواه البخاري. وأخبرت رضي الله عنها -بعد وفاته- أنه صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه يموت فبكت، وأخبرها بأنها أول أهله لحوقاً به فضحكت.‏ ‎‎ وقبض صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى -ورأسه في حجر عائشة- في يوم الاثنين، في الثاني عشر من ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة، ودخل أبو بكر رضي الله عنه، وكان غائباً في السنح، فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ يقبله، وخرج إلى الناس، وهم ن منكر ومصدق من هول الموقف، فقال: أما بعد من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت، قال الله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي الله الشاكرين)، فسكن الناس وجلس عمر رضي الله عنه على الأرض لا تحمله قدماه، وكأنهم لم يسمعوا الآية إلا تلك الساعة (رواه البخاري).‏ وبكت فاطمة رضي الله عنها أباها صلى الله عليه وسلم، وهي تقول:‏ ‎‎ يا أبتاه أجاب ربا دعاه ‎‎ يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ‎‎ يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ‎‎ وانتهت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تنته رسالته، فهي خالدة إلى يوم الدين، ولم تنقطع أمته فالخير فيها إلى يوم يبعثون، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الصادق الوعد الأمين، والحمد الله رب العالمين. الفهرس ‏شمائله صلى الله عليه وسلم الشمائل: الخصال الحميدة والطبائع الحسنة، وأضاف إليها بعض العلماء الصفات الخِلقية الظاهرة، وجعلها تابعة لأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك فكتب الشمائل تضم أمرين: ‏ الأول: الصفات الخِلقية:‏ ‎‎ فقد وهب الله سبحانه وتعالى لرسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من كمال الخِلقة، وجمال الصورة، وقوة العقل وصحة الفهم، وفصاحة اللسان وقوة الحواس والأعضاء، واعتدال الحركات، وشرف النسب ما بلغ به حدّ العظمة، وقد تقدم الحديث عن بعض تلك الصفات. الثاني: الصفات الخُلقية:‏ ‎‎ الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل، والقدوة المطلقة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يتحلى بالأخلاق الحميدة والآداب الشريفة، وقد بلغ حد الكمال والاعتدال فيها، حتى أثنى عليه الله سبحانه بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم/4، وقالت عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم: (كان خلقه القرآن)، وهذا تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق، وأكمل محاسن الأفعال).‏ ‎‎ وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم المكارم كلها، ولا غرابة في هذا، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) النساء/ 113، فإذا كان الله عز وجل هو الذي علمه وأدبه، فلا بد أن يكون المتعلم على أكمل وأتم وأحسن ما يكون التع.‏ ‎‎ ولذلك لم تعرف لنبينا صلى الله عليه وسلم زلة، ولا حُفظت عنه هفوة، وكان لا يزيد مع الإيذاء إلا صبراً، ولا مع إسراف الجاهل إلا حلماً، وكان كما تقول عائشة رضي الله عنها، لا ينتقم لنفسه أبداً، بل كان يدعو: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، وموقفه يوم فتح مكة مع المشركين يدل على هذا، فقد عفا عنهم، وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).‏ ‎‎ وهذه بعض صفاته التي كان يتحلى بها صلى الله عليه وسلم: ‏1- حلمه وعفوه. 2- جوده وسماحته. 3- شجاعته ‏4- حياؤه. 5- حسن عشرته وأدبه. 6- شفقته ورأفته. ‏7- وفاؤه وحسن عهده. 8- تواضعه مع علو منصبه. 9- عدله وأمانته ‏10- وقاره. 11- زهده. 12- خوفه من ربه وطاعته له. ‎‎ وسيرته عليه الصلاة والسلام حافلة بالأمثلة والشواهد على ذلك، وقد حرص العلماء على إفراد شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم بالدراسة والتأليف، وذلك لما لها من أهمية خاصة بالنسبة للمسلم. فمعرفة شمائله عليه الصلاة والسلام وسيلة إلى امتلاء القلب بمحبته وتعظي، وذلك وسيلة إلى تعظيم شريعته واتباع هديه وسنته. ومن أقدم ما ألف في الشمائل كتاب الشمائل للإمام الترمذي رحمه الله تعالى.‏ ‏فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صّلوا عليه وسلموا تسليماً) الأحزاب/ 56، والصلاة من الله تعالى معناها الرحمة وزيادة الإحسان، وهي من الملائكة استغفار، ومن البشر دعاء، لذا فإنه يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة من الرحمة وزيادة الإحسان والاستغفار والدعاء ما هو أهل له صلى الله عليه وسلم.‏ ‎‎ وقد بيّنت السنة الفائدة العظيمة والفضل الكبير الذي ينتظر من يصلي على الرسول الله صلى الله عليه وسلم، من رفع الدرجات والترقي في مراتب الكمال. روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشراً)، ومن السنّة أن يجمع المسلم بين الصلاة والسلام.‏ ‎‎ ولذلك كان الحث على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في ذلك علو منزلة لمن يأتي بها يوم القيامة، ورضاً من الله تبارك وتعالى عن قائلها. وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يصلى عليه بالبخل، فإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عنوان للشح، ودليل خبث النفس وسوء الطوية.‏ ‏ والصيغة المختارة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في حديث مسلم عن أبي هريرة: (قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)، وتستحب الصلاة والتبريك على أزواجه وذريته صلى الله عليه وسلم. انتهى الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين... الفهرس رجوع